اتصل بنا ارسل خبرا
غرفة وصالة!

 

 

 

 

 

real

 

 

 

 

أخبار الأردن

 

كيف يفترض الأهالي أن شباب اليوم، يمكن أن يبدأوا حياتهم، بنفس مستوى حياتهم هم، والتي لم تكن كذلك قبل عشرين عاما؟ فالآباء الذين كانوا شبابا في يوم ما، بالكاد يملكون قوت يومهم، رضوا على

أنفسهم وعلى بنات الناس، أن يكوّنوا أسرا معهن ويفتحوا بيوتا، إذا صح تسميتها بيوتا أساسا، من لا شيء، أو أيام ما كانت تسمى "الحديدة"!أتحدث تحديدا عن فترة نهايات الثمانينيات وبدايات 

التسعينيات، التي شهدت كما هذه الأيام، أزمات اقتصادية خانقة، لازمت حقبة سياسية مهمة، الانتفاضة الفلسطينية وحرب الخليج، وتقلص حجم تحويلات المغتربين وتقلص المساعدات الدولية. كل هذه

العوامل، بل جزء منها فقط كانت كفيلة بقلب الموازين الاجتماعية، وإفراز ظواهر كتأخر سن الزواج أو العنوسة مثلا، على السطح. لكن هذا الأمر لم يظهر جليا واضحا تلك الأيام، بسبب الوعي الجمعي،

والتنبه المبكر للمخاطر التي ستواجه الشباب. لا أتذكر إن كانت هناك أيامها خطة وطنية تعبوية، شملت مختلف الأطر الاجتماعية والثقافية والإعلامية، تهدف إلى التقليل من حجم المشكلة، لكنني أشك

فعلا بذلك في ظل غياب خطة مماثلة ونحن في القرن الحادي والعشرين، ما يقلص احتمالية وجودها في القرن الماضي.إيجارات الشقق، سجلت أيامها كما أيامنا الحالية، قفزات خيالية تعجز عن وصفها

العبارات. والذهب، وهو متطلب رئيسي بالطبع، كان حلما بعيد المنال، مثلما هو اليوم. كل شيء طاله الغلاء من الإبرة إلى إيجار قاعة العرس. لكن الشباب آنذاك، لم يعانوا كما شباب اليوم، وأرجو تعديل

هذا الرأي إن كنت مخطئة! أعرف عشرات من الأسر دخلت على بيوت صغيرة نصف مفروشة، والنصف الآخر مؤجل لحين ميسرة. عشت مع كثير من الأصدقاء المتزوجين حديثا قصصا مضحكة، مع أنها يجب

أن تكون مبكية حقيقة، عناوينها مرتبطة "ببهدلة" المواصلات، وتدبير إيجار الثلاثة شهور المقبلة، وورطات عزائم الأهل، واختراع منافذ قسرية لمجاملات الأعياد والمناسبات. كل ذلك لم يمنع الأهالي من

الرضوخ للأمر الواقع على الجميع، والانصياع لنصائح العقل والحكمة. وبالمناسبة، كانت قرارات حكيمة فعلا، حيث لم يخسر أحد كرامته ولا حلمه ولا طموحه في حياة أفضل. اليوم، صار الشباب كهولا،

وأضحى العروسان الصغيران المضحيان، القابضان على جمر الحب والصبر، أبوين لبنات في سن الزواج، أو حتى لا أكبر رفاق جيلي "وأنا معهم"، أصبحوا إخوانا كبارا وناصحين لآباء آخرين. ولكن للأسف نسي

الكثير منهم، ما تعلموه من تجربة خاصة، لم تؤت أكلها مع العاشقين الجدد. الظرف الاقتصادي نفسه تقريبا، إن لم يكن أعقد. إيجارات الشقق صار سقفها السماء، والذهب يزيّن واجهات المحلات فقط،

والمتطلبات "الوجاهية" قفزت حاجز المعقول، وتنامي ثقافة التقليد الأعمى لحفلات أعراس ألف ليلة وليلة، كل ذلك وغيره "زغلل" عيون الأهالي قبل الصبايا، وجعل شروط قبول الشباب تعجيزية بكل ما

تحمل الكلمة من قهر!لا أتحدث بالتأكيد عن الحقوق الأساسية الطبيعية المقبولة، في ظل الوضع الاقتصادي والاجتماعي الخانق. لا أتحدث عن حق المهر ومؤخر الصداق والسقف الذي سيجمع العروسين.

إنما أشير إلى ما هو واقع، وقصص الأعراس والجاهات والمهور الخيالية، التي مآلها للأسف في كثير من الأحيان الطلاق السريع. كم يؤلمني أن ينسى الناس بداياتهم الصغيرة القصيرة، ويتجرأوا على أحلام

الشباب، بعنجهية الترف المتأخر، وسقوط الصور العتيقة بالتقادم.

 

 

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته. هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خيارات الصفحة