اتصل بنا ارسل خبرا
"ديسلايك"

 

ahmad hassan zu3bi

 

لو أن هناك جهازاَ مثل جهاز «ريختر» لقياس المزاج العربي..لاكتشفنا أن أمزجة الشعوب العربية هذه الأيام..»مطيّنة بستين طينة»، لا تعرف ماذا تريد؟ ولا إلى أين تتجه؟ وما هو المقبول بالنسبة لها؟ وما هو المرفوض؟..لا بل قد تحسّ أحياناً أن ربيعاً عربياً واحداً لم يعد كافياً لإرضاء نزقها واختلافها مع نفسها..بل هي بحاجة إلى كوكتيل من الفصول مضروب على «خلاّط مولينيكس» بحجم الجامعة العربية..

 

الوطن العربي كله تجتاحه حالة «مغص فكري»..فلا الذين غيّروا أنظمتهم «ارتاحوا» ولا الذين لم يغيّروا أنظمتهم «ارتاحوا».. لأن العقول نفسها غير مرتاحة.. والأنفس كذلك غير مطمئنة.

 

من خلال تجربتي الشخصية... أشعر أحياناً أن تواجدي على «الفيس بوك» و»التويتر»...تماماً كمن «يلقط خبيزة» في منطقة حدودية متنازع عليها، لا تعرف من أين يأتيك الرصاص؟ ومتى وكيف ولماذا؟ ولا تعرف من يطخّ ليدافع عنك ومن يطخّ عليك ليقتلك فالأمور «طعّة وقايمة» ؛الكل متسلّح «بالكيبورد» وينتظر أية حركة مريبة بين عشب الكلام «ليشمطك» أو يجرّب «كيبورده» فيك..

 

مثلاً إذا كتبت تعليقاً تعاطفت فيه مع الطبقة الكادحة وعمال الوطن.. يكتب لي احدهم (انت شيوعي صح؟؟)..وإذا كتبت عبارة إيمانية خالصة..أجد تعليقاً مفاده:(خلي الإخوان المسلمين ينفعوك)؟؟..إذا تعاطفت مع الحراك..خوّنتك الموالاة..وإذا تعاطفت مع الدرك..خوّنك الحراك...إذا كتبت عن الحب..(اخص سقطت من عيني)..وإذا كتبت عن الأوضاع في البلد...(الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها)!..إذا تعاطفت مع الجيش الحر..( أكيد واصلك شيك من الشيخ حمد!!)..وإذا تعاطفت مع سوريا البلد (أكيد واصلك شيك من بشار)؟؟ وكأنني « لافروف « أو الأخضر الإبراهيمي ولست مواطناً عربياً ملتعن سنسفيله مما يقرأ ويرى ويشاهد!!..

 

ذات مساء قلت سأضارب على بابا الفاتيكان فرنسيس الأول واكتب عبارة أكثر بابوية منه، عبارة تفيض تسامحاً ومحبة فكتبت: ( يا رب اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وعطّر قلوب الأردنيين بالمحبة) أول ثلاثة تعليقات كانت «آمين»..التعليق الرابع كان «تفووووو»..والخامس «يلعنك»...بينما أكرمني السادس بــ» أحّ ما أبردك»!!.

 

للأمانة «اليو تيوب» ليس أحسن حالاً من «الفيسبوك» و»التويتر»..فأحياناً تشاهد مقطعاً كوميدياً رائعاً، أو أغنية من الزمن الجميل، أو برنامجاً هادفاً،أو تسجيلاً سياسياً..وما ينتهي وتنزل عينك أسفل مستطيل العرض لتقرأ وجبة من «التطعيمات» المنتقاة للممثل أو المطرب أو المقدّم أو حتى رافع «الفيديو»..

 

أول أمس قلت في نفسي سأبحث عن شيء من المستحيل أن يكون عليه تعليق أو «ديسلايك»..بحثت تحت عنوان (أروع ما جوّد الشيخ عبد الباسط عبد الصمد)..فمن غير الممكن أن يختلف اثنان عاقلان على صوت الشيخ عبد الباسط، كما لا يمكن أن يختلف اثنان عاقلان على كلام الله..المفاجأة أني وجدت على (فيديو) التجويد هذا (268) ديسلايك!!!!!!!..فأيقنت أن هناك «ديسلايك» كبيرة تسكن العقل العربي الراهن!!..وإذا استمرّ الوضع على ما هو عليه... سيصبح اسمنا «الوطن الديسلايكي الكبير»...بدلاً من الوطن العربي الكبير.

 

وهاي لعيونكو أحلى «ديسلايك»...

 

 

 

 

خيارات الصفحة