اتصل بنا ارسل خبرا
الصدمة الأخلاقية وثقافة البندقية

 

 

 

 

ko copy copy copy

 

 

 

أخبار الأردن

 

تخضع المجتمعات المعاصرة، من وقت إلى آخر، لصدمة أخلاقية، تبدو في سلسلة أحداث أو جماعة أو أشخاص يُظهرون تهديداً للقيم

والنظام الاجتماعي. وتقوم وسائل الإعلام بإغراق الناس بالمعلومات، وبمحاولات تفسير الظاهرة، كما يقوم المحررون والإعلاميون وقادة

الرأي بوضع الحواجز الأخلاقية وإعلان التشخيص والحلول، ثم تتطور طرق العلاج. وقد تختفي الظاهرة أو تضمحل، ثم تصبح أكثر وضوحاً،

ولكن تبقى محفورة في الذاكرة الجماعية. والخطير في الأمر حينما يتم التطبيع معها.تعد وسائل الإعلام هي العامل الأهم في إحداث

الصدمة الأخلاقية، من خلال قدراتها الفائقة على الانتشار والنفاذ. وفي البيئة الرقمية للإعلام، تزداد قوة تأثير الصدمة وانتشارها، ثم

التطبيع معها. ويتم التطبيع نتيجة حالة الإغراق الإعلامي بالمعلومات والتفاصيل والبحث عن الروابط والعلاقات، وبمحاولات التفسير، حتى

تصبح الظاهرة الشاذة والطارئة جزءا من الثقافة اليومية للناس، نتيجة التراكم والإصرار على المتابعة من قبل وسائل إعلام من جهة،

وجاذبية القضايا وإثارتها للجمهور من جهة ثانية. وهنا يحدث تطبيع مزيف. خذ على سبيل المثال العنف الاجتماعي في الأردن، ومثال آخر

هو ثقافة القتل اليومي في المحيط العربي، كما هي الحال في العراق وليبيا ثم في سورية.تُطرح في هذا الوقت مجموعة من الأسئلة

عن الطريقة التي تُحدث فيها وسائل الإعلام التي تعمل في البيئة الرقمية، الصدمة الأخلاقية، ثم التطبيع معها بكل سهولة. من هذه

الأسئلة: كيف، ولماذا يتم تفسير بعض الأحداث من قبل وسائل الإعلام بأنها ترمز إلى مشكلة أو قضية اجتماعية خطيرة وكبيرة؟ كيف يتم

تحديد المشكلات وتعريفها وتفسيرها، أو القضايا الاجتماعية الجديدة، ضمن الأطر الأخبارية والتفسيرية؟ كيف تقوم وسائل الإعلام بتصعيد

القضية في سلم أولويات الجمهور، وكيف تستدعي الماضي والخبرات المؤلمة؟ كيف يكسب جدول أعمال وسائل الإعلام تأييد الصفوة

السياسية المؤثرة القادرة على إحداث تغييرات؟ ثم، كيف يحوّل الإغراق الإعلامي الصدمة إلى حالة عادية لا تثير الاهتمام أحيانا؟ساهم

ميل وسائل الإعلام إلى إشباع استراتيجيات "الصدمة الأخلاقية" في انتشار ثقافات وصور نمطية جديدة، أو التطبيع مع ثقافات غير أصيلة،

وربما غير حقيقية، أو صور غير نمطية. ومن ذلك على سبيل المثال "ثقافة البندقية" واستخدام السلاح من قبل السود في الولايات

المتحدة وبريطانيا، مقابل "ثقافة التفجيرات" وثقافة الجثث الممزقة التي أنتجتها دعاية حروب الغرب على الإرهاب، ثم الحرب في العراق.

وفي أجواء تداعيات مرحلة ما بعد "الربيع"، تعود مجددا ثقافة البندقية إلى المجتمعات العربية، في التصالح مع الموت والقتل المجاني

والتطبيع معه.كيف تعمل حالات الطوارئ السياسية والاجتماعية، بالتواطؤ مع وسائل إعلام، على نشر ثقافة البندقية وسط المجتمعات

المحلية المهمشة؟ حينما تزدهر الجماعات الأولية، تعمل ماكينة الدمج الداخلي بقوة على إبراز ملامح ورموز وتعبيرات تحتمي بها

الجماعات، وتشكل أساس الهوية الفرعية. ويبرز في هذا الوقت وهم الاسم الجماعي الذي يبرر في أحيان كثيرة العنف والاضطراب

والتعدي على حقوق الآخرين، وتدمير الذات تحت بريق وهم هذا الاسم.كلما زاد الشعور بالتهديد أو بفقدان الحقوق أو التهميش، ازداد

التعاضد والذوبان في الجماعة المرجعية، لدرجة قد يفقد عندها الفرد استقلاليته وذاتيته. وهنا تبدو خطورة التطبيع مع هذا التحول،

والتسليم به وكأنه واقع.

 

 

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته. هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خيارات الصفحة