اتصل بنا ارسل خبرا
نناصر أَردوغان أَو نخاصمه

 

maan bayyri

 

ما همّنا لو أَنَّ الاحتجاجات المتواصلة في تركيا أَزاحت رجب طيب أَردوغان وحكومته عن السلطة، ثم انتظمت انتخاباتٌ هناك، تأتي بغير حزب العدالة والتنمية لتشكيل حكومةٍ جديدة؟.

لماذا يشتهي بعضُنا، هذا الأَمر، كما لو أَن خصوم أَردوغان وعبد الله غول وحزبهما من بقية أَقاربنا؟. يبدو طريفاً زهو أَحبّة نظام بشار الأَسد، بين ظهرانينا، باحتجاجات اسطنبول وأَزمير وأَنقرة، وينقطعون إِلى لتٍّ وعجنٍ وفيريْن بشأنها، إِذ ستُنهي “الأَردوغانية”، بحسب مدافعٍ نحريرٍ عن نظام دمشق. والبادي أَنَّ انقساماً صار ظاهراً بين المعلقين العرب، يصطفُّ في ضفة أَردوغان، من ينشطون، بحماسٍ معلن، في التذكير بالنمو الاقتصادي الذي أَحدثته حكومتا الرجل في بلادِه في السنوات العشر الماضية، ويجهرون بثقتهم بقدرتِه على تجاوز الاحتجاجات الجارية التي تقف وراءَها أَحزابٌ يساريةٌ فاشلة، بحسبِ ما يكتبون ويعلقون. وفي الاتجاه المعاكس، ثمّة من يصطفون ضد أَردوغان مع المتظاهرين ضده المطالبين برحيله، بدعوى أَنَّ سياساته تأخذ تركيا إِلى مطرحٍ إِسلاميٍّ لا يحترم حرياتٍ شخصيةً وعامةً كثيرة، ويجتهد أَصحابنا هؤلاء، فيقرأون عن الاقتصاد التركي، ليذهبوا، تالياً، إِلى أَنَّ نسبة النمو العالية التي حققها “العدالة والتنمية” في هذا الاقتصاد لا تعني، بالضرورة، تنميةً اقتصاديةً مستدامة.

 

إِنه أَردوغان نفسُه الذي أَطربت كثيرين من هؤلاء وأولئك صيحته إِياها على شيمون بيريز في منتدى دافوس، وكاد يكون مؤكداً الإجماع، بيننا، على زعامتِه المستحقّة أُمة المسلمين، عند غضبتِه المضرية من إِسرائيل لما اقترفت هذه، في البحر، جريمتها المدوية ضد متضامين أَتراك مع فلسطينيي قطاع غزة. كان رئيس الوزراء التركي، في تلك الغضون، صديقا لنظام بشار الأَسد، واتفاقات حكومته مع الحكومة السورية في شؤون اقتصاديةٍ وتجاريةٍ تاريخيةٌ.

هذا الأَرشيفُ طريٌّ جدا، انعطف، تالياً، إِلى انقسامٍ بين من يرى الحكم في تركيا نصيراً لثورة شعب سوريا الذي يتعرض للقتل والفتك ومن يراه عثمانياً جديداً له أطماعه في المنطقة، حين يعمل على تحطيم سوريا والتآمر عليها. ويبدو توزُّعنا بشأن الاحتجاجات التركية، والتي تواجهها أَنقرة ببعض العنف المفرط، انعكاساً لانقسامنا غير الخافي بشأنِ تعريف النظام السوري وتشخيصِه، مقاوماً ممانعاً بحق أَم مستبداً قاتلاً فاسداً. ولأَنَّ الحال على هذا النحو، فإِن مشهدَنا كاريكاتوري، ونحن مستغرقون فيه، وربما كان أَصدقاؤنا الأَتراك، الآن، في ضحك كثير، وهم يراقبون من اكفاتنا بشأن الجاري في بلدهم.

 

بإيجاز، ليذهب طيب أَردوغان إِلى أَي مصيرٍ سياسي، يأخذُه إليه المتظاهرون ضده، إِذا ما توسعت احتجاجاتهم، واستثمرتها الأَحزاب المعارضة هناك. ذهب قبله مسعود يلمظ وتانسو تشيلر إِلى الغياب، وكانا في الحكم سلطانيْن أَيضاً، إِذا جاز اعتبار نجم تركيا الأَهم في العقد الماضي سلطاناً. ومع ما في التظاهرات من تخريبٍ، وما واجهته من فظاظةٍ مستنكرة، اعتذرت عنها الحكومة التركية بلباقة، فإِن المشهد يتصل بلعبةٍ ديمقراطيةٍ. بدأَت الاحتجاجات من أَنصار البيئة، تظاهروا ضد إِزالة حديقةٍ في اسطنبول، ثم صارت ضد تقليص بيع الخمور وقضايا أُخرى اعتبرتها أَحزابٌ وتكتلاتٌ يسارية معارضة، وأَوساط ونخبٌ مثقفة، تؤثر في الحريات الشخصية، ما اضطر نائب أَردوغان إِلى تأكيدأَنَّ الحكومة تحترم أَنماط الحياة المختلفة.

 

القصة في هذا المطرح وليس في غيره، فلسنا الذين انتخبنا أَردوغان وجماعته، ولا الذين يتظاهرون ضده. وجب التذكير بهذه البديهية، ونحن في مشاغلنا التركية الكاريكاتورية الطارئة.

 

 

 

 

 

خيارات الصفحة