اتصل بنا ارسل خبرا
أولمرت يدفع الثمن الذي دفعه رابين
 
uifufikhio_83e06.jpg


هذا ما يقولونه هُمْ فـ»البطش» برئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت و»شرشحته» والحكم عليه بالسجن ستة أعوام بتهمة التورط بـ»الرِّشى» وبهدر الأموال العامة جاء ،كما يقال، على خلفية مفاوضاته مع الفلسطينيين وإعطائهم كل ما أصرُّوا على الحصول عليه من الدولة المستقلة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية إلى عودة بعض اللاجئين.. يتم الإتفاق على أعدادهم وأعمارهم لاحقاً إلى المياه وباقي ما تبقى من قضايا كثيرة عالقة.

ما بقي على أولمرت قبل أنْ يتم «البطش» به وإجباره على التنحي وملاحقته بتهم جديدة ،رفضها المحامي المكلف بالدفاع عنه جملة وتفصيلاً، إلاَّ أن يسلم الرئيس محمود عباس (أبو مازن) ،الذي كان يرأس المفاوضات مع رئيس الوزراء السابق، نصوصاً مكتوبة وموقعة يتم البدء بتطبيقها لاحقاً بعد المصادقة عليها من قبل الجهات الفلسطينية والإسرائيلية المعنية.

ربما أنَّ أولمرت مثله مثل غيره من بعض المسؤولين الإسرائيليين متورط ببعض الإختلاسات والتجاوزات المالية ،التي يرفضها ولا يقر بها المحامي المكلف بالدفاع عنه، لكن ما يلاحظ ،وهذا هو رأي بعض الإسرائيليين، أن حكومة بنيامين نتنياهو قد تعاملت مع ظاهرة الإختلاسات وعلى مستوى كبار المسؤولين في إسرائيل على أساس تلك الحكمة القائلة :»هناك مّنْ زلَّتُهُ في السوق وهناك من زلَّتهُ في الصندوق»!! والدليل هو أنَّ بعض وزراء هذه الحكومة الـ»نتنياهوية» متورطين بما هو أكثر مما تورط به رئيس الوزراء السابق لكن هؤلاء مرَّت عليهم المحاكمات والإتهامات مرور الكرام.. وبرداً سلاماً!!.

في كل الأحوال فإن الكل يذْْكُر أنَّ اغتيال اسحق رابين في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1995 كان في مهرجانٍ للسلام أقيم في ميدان ملوك إسرائيل في تل أبيب وحيث أطلق النار عليه شاب من يهود اليمين اسمه إيجال أمير وُصف بأنه يعاني من امراض نفسية وأنه مصاب بالجنون.. واللافت أن التحقيقات مع هذا القاتل لم تلامس إلاَّ قشور هذه الجريمة التي هي أول جريمة في إسرائيل بهذا الحجم وهي لم تبحث عن الدوافع الحقيقية لهذا الإغتيال ومن هي الجهة أو الجهات التي تقف خلفه.

والمرجح حتى لدى بعض الأوساط الإسرائيلية أن اسحق رابين ،الذي يوصف بأنَّ شجاعته وإتخاذه القرارات الحاسمة الصعبة بالنسبة لعملية السلام إنْ على المسار الأردني وإن على المسار الفلسطيني لا تقلُّ عن شجاعته في الحرب، قد دفع ثمن هذه المواقف الشجاعة وأن اليمين المتطرف قد تخلَّص منه في مهرجان للسلام ،هو من دعا إليه، ليكون عبرة لكل من تراوده نفسه بالسير على طريق العملية السلمية وتقديم ما يعتبرونه تنازلات مجانية للفلسطينيين.
إن هذا ليس دفاعاً عن إيهود أولمرت وهو ربما يكون متورطاً بالإختلاسات التي يُتهم بالتورط بها لكن ما يشير إلى أنَّ السبب الحقيقي والفعلي لملاحقته بهذه التهم و»البطش» به على هذا النحو هو أنه لم يأخذ العبرة من الأسباب الحقيقية لإغتيال إسحق رابين في يوم عرس السلام ،الذي كان هو وليس غيره بطله الفعلي على الجانب الإسرائيلي، وأنه أعطى للفلسطينيين ما لم يمهل المتطرفون الإسرائيليون رابين ليعطيه لهم.








 

خيارات الصفحة