اتصل بنا ارسل خبرا
بوكو حرام.. أم حلال

rfjotjoto_f6984.jpg


شكلت رقة قلب نتنياهو تجاه الفتيات النيجيريات المختطفات من قبل حركة بوكوحرام الارهابية ، مفاجأة لي بكل المقاييس ، فالرجل ابدى تعاطفه واستعداده لارسال فريق خاص من المختصين بمحاربة الارهاب للعثور على الفتيات واطلاق سراحهن، وهو موقف يبدو انسانيا ، لكنه من الناحية العملية خارج تماما عن سياق سلوك نتنياهو وعن سلوك الدولة العبرية بشكل عام ، فالذي يقتل بدم بارد من يرمى عليه حجرا او يرفض تنفيذ اوامره كمحتل من الصعب تصديق ان هناك مساحة في عقله او قلبه للعمل الانساني الخالص المنزه كما حاول نتنياهو تصوير موقفه من الفتيات المختطفات في نيجيريا.

اذا ما هي اهداف نتنياهو من هذا العرض « الانساني والسخي « ، ولماذا وافق الرئيس النيجيري جودلاك جوناثان على عرض اسرائيل ورفض عروضا اخرى من فرنسا وواشنطن ؟
ببساطة هدف نتنياهو من هذا العرض هو سياسي – امني بالدرجة الاولى ، فنيجيريا احد اغنى بلاد غرب افريقيا من حيث الثروة النفطية والمعادن الاخرى كالماس والذهب حيث كانت ومازالت اسرائيل المستورد الاولى لهذه الموارد ، كما تشكل نيجيريا اكبر سوق لبيع السلاح الاسرائيلي في القارة الافريقية ، وهناك تعاون امني مهم وحيوي بين الجانبين وهو التعاون الذي اسفر عن القاء الاجهزة الامنية النيجيرية في ثلاثين من ايار الماضي على خلية مكونة من ثلاثة أفراد قالت أنهم ينتمون إلى منظمة حزب الله اللبنانية، وكانوا يخططون لتنفيذ هجمات ضد أهداف غربية وإسرائيلية داخل نيجيريا وفي غرب افريقيا.

وتسعى اسرائيل بصورة استراتيجية الى مواجهة التنافس الحاد في اقليم غرب افريقيا مع ايران التى تعتبرها هذه الاخيرة منطقة استراتيجية بحكم موقعها على ممرات مائية مهمة للملاحة ، وكذلك بحكم ان دول غرب افريقيا تشكل كتلة اسلامية كبرى ( حيث يوجد 161مليون مسلم، أى قرابة 62,7%، من إجمالي سكان 16 دولة فى إقليم غرب إفريقيا يبلغ عدد سكانها 257 مليون نسمة ، وهي بيئة تعتبرها ايران خصبة جدا لنشر افكارها وتصدير الثورة لها وتغطية ذلك بمشاريع داعمة لمسلمي تلك الدول للوقوف في وجه حملات « التنصير « للمسلمين الواقعين تحت وطأة الفقر في اغلبية هذه الدول.

وبالنسبة لاسرائيل فان دولة مثل نيجيريا كانت وستبقى تنظر لها على انها محطة مهمة ليس فقط لمد نفوذها الامني في غرب افريقيا الذي تقطنه اغلبية مسلمة ، بل هي مهمة لمتابعة الحركات المرتبطة بايران والدول العربية في الاقليم وتحديدا الشيعة منهم الذين يصل عددهم في غانا وحدها قرابة المليون شيعي اغلبهم من اصول لبنانية تقدر بعض التقارير ان هؤلاء يقدمون دعما مباشرا لحزب الله يقدر بـ 200 مليون دولار سنويا. العرض « الانساني السخي « الذي قدمه نتنياهو وقبله الرئيس النيجيري الذي تطورت علاقة بلاده مع تل ابيب في ظل حكمه ، يعني من كل ما سبق ان نتنياهو يهدف من وراء ارسال فريق لمكافحة الارهاب لتحرير الفتيات المختطفات الى تعزيز محطات المخابرات الاسرائيلية في نيجيريا بشكل خاص وفي دول غرب افريقيا بشكل عام وبحجة مواجهة التطرف الذي تمثله جماعة « بوكو حرام « التكفيرية التى ترى في التعليم الغربي حراما ،حسب لهجة قبيلة « الهوسا « التى تنتمى لها هذه الحركة السلفية حيث قامت باختطاف الفتيات الـ 200 من اجل ادخالهن الاسلام بالقوة ومنعهن من تلقى التعليم الحديث ، « فبوكو حرام « تعني بلهجة «الهوسا « ان التعليم حرام والجهل هو الحلال. بالمحصلة نجد ان التطرف المحسوب على الاسلام زورا وبهتانا ، خدم التطرف والسياسات الاسرائيلية ، فهذه الحقيقة تكاد ان تصبح بديهة من بديهيات الوضع العام للصراع العربي والاسلامي مع اسرائيل وجدناها في سلوك الفكر التكفيري في العراق وفي افغانستان وفي « غزوة نيويورك « وفي سوريا والحبل على الجرار !!

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.







 

خيارات الصفحة