اتصل بنا ارسل خبرا
أحباب الله في انتظاركم يا بابا

hgjohj_bbfa2.jpg

يستضيف الاردن اليوم قداسة البابا فرنسيس الاول، وتعتبر هذه الزيارة هي الرابعة التي يقوم بها الحبر الأعظم الى الاراضي المقدسة، ولا ننسى أن مضمون خطابات البابا بولس السادس خلال زيارته قبل نصف قرن للمملكة قد تحدثت عن السلام العالمي، وتوجيه رسالة رعوية للتعاون والمحبة ونبذ الخلافات، وفي زيارة ثانية اشاد قداسة البابا بأجواء التسامح والعدل وبدور القيادة الهاشمية ممثلة بجلالة الملك عبدالله الثاني في العمل المتواصل من اجل ترسيخ مبادئ السلام في المنطقة والعالم، وفي زيارة ثالثة أكد قداسة البابا على أهمية الالتزام بقيم الاحترام المتبادل والتأسيس لحوار عالمي يعتمد التوافق بين الناس.
المملكة الأردنية الهاشمية قيادة وشعباً كعادتهم يرحبون بكل من يعمل لخير البشرية، ويدعمون كل من يسعى لخدمة الإنسانية وإشاعة السلام في الأرض، وحيث أنه من أسباب زيارة بابا الفاتيكان فرنسيس الاول للأردن هي «ترسيخ أواصر الإخاء والتسامح بين المسلمين والمسيحيين، وتعزيز رسالة السلام، التي تدعو لها جميع الأديان السماوية» فإننا كأردنيين وعرب ومسلمين نؤمن بالتعاون، والتعايش، والرفق بالإنسان، وإغاثة الملهوف، وإيواء البائس الفقير، وكذلك في أموالنا حق معلوم للسائل والمحروم، ونحن كذلك رقيقوا القلوب بالمؤمنين رحماء، لدرجة أننا كثيراً ما تقاسمنا رغيف الخبز وغرفة الصف وحبة الدواء وقطرة الماء مع أشقائنا اللاجئين، المِعوَزين، المشردين، التائهين في الأرض قبل أن يصلوا إلى ديارنا فيشعروا بالدفء والأمان، فأننا نتمنى ونرغب أن يكون من ضمن برنامج زيارة الحبر الأعظم للمملكة هي زيارة بعض مخيمات اللاجئين السوريين في شمال الوطن وشرقه، ليرى قداسته بأم عينه أحوال أولئك الأطفال «أحباب الله» المشردين المُهجَرين من أوطانهم، الذين ضاقت عليهم الأرض بما رحبت فأحتضنهم هذا الوطن، ويطلع على صورة الحياة البائسة المليئة بالذكريات والأحزان ولكن في ذات الوقت ممزوجة بالأمل، آملين من قداسته وهو من صفوة الصفوة وخيرة الخيرة أن يعلن «للعالم أجمع» ما يفعله الأردن المضياف تجاه منكوبي الأرض الذين أحتموا به، رغم ضيق ذات اليد، عَلَ العالم يصحوا من مُجونه وطغيانه ويعود إلى صوابه، فيمد يد العون إلى الألوف المؤلفة من المشردين، فيمدونهم بالكتب والغذاء والدواء بدل من السلاح.

لقد قدم هذا الوطن للاجئين ما يفوق طاقته من الدعم المعنوي والمالي والأمني والصحي والتعليمي والخدماتي، ولم يبخل على مستجير مثقال حبة من خردل من دعم، ولقد إحتملنا حتى ضجر الصبر وما ضجرنا!

تحمّلنا، وحَمَلنا ما لا طاقة لنا به، وحيث أن الواقع الإقتصادي للأردنيين أصبح صعباً للغاية (ولا يجدون ما ينفقون) فليس عليهم حرج في أن يعلنوا هم وأصدقائهم عن حجم المأساة باستمرار حتى يحركوا أنسانية العالم فيقف بدوره أمام مسؤولياته، ولا نجد أجدر من صديق الأردن الوفي قداسة البابا لدعم موقفنا هذا عالمياً، ونحن إذ نفعل ذلك فلا نطالب بدعم لخزينة دولتنا، ولكن الإنفاق على مهاجرين من دول الجوار الذين فرضهم علينا حُسن خُلُقنا، وعلى الرغم من كثرة المؤتمرات واللقاءات وورش العمل التي عقدت، فلا يزال الدعم الفعلي ضعيف دون المطلوب، في وطن فاقت خدماته قدراته!

ربما يرى البعض أن هذا تصرف ذو طابع سياسي وقد لا يكون مناسباً طرحه، فأقول طالما أن الفعل إنساني والله سبحانه تعالى يقول(ولقد كرمنا بني آدم) وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يقول (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) وسيدنا عيسى عليه السلام يقول «أُعْطيكم وَصِيَّةً جَديدَة: أَحِبُّوا بَعضُكم بَعضاً (يوحنا13/ 34-35)، فأن زيارة اللاجئين ضرورية وذات طابع إنساني بحت، وكما كان سيدنا عيسى المسيح يزور المرضى والمحتاجين ويعطف عليهم ويمسح على رؤوسهم فإن مصابي هذا العالم بحاجة إلى لفتة باباوية.

نأمل كذلك، أن يُطلِع أصحاب القرار في وطننا الحبيب قداسة الحبر الأعظم على خلاصة الجهود الأردنية الإنسانية المتواصلة في إكرام الإنسان (اللاجئ)، فلقد إحتمى بهذا الوطن أقوام من أوروبا وأسيا وإفريقيا وغيرهم، ولم يتعامل معهم على أساس أِثني أو عِرقي أو أيدلوجي، وإنما كان الشفيع لهم جميعاً لدينا أنهم أبناء آدم وهذا سبب كافي لإكرامهم.

 

خيارات الصفحة