اتصل بنا ارسل خبرا
تائه
 

hheruiefruyre_2a6e6.jpg



أنا تائه , ماالذي أفعله في المساء ...؟ لا شيء لدي بيجاما لون (كموني) أرتديها وأحيانا من قبيل  قتل الملل أقوم بطبخ (مفركة بطاطا) ..وأنا بصراحة مطلقة لا أعرف كيف انقسمت المفركة إلى :- مفركة ببيض , ومفركة بلحمة مفرومة ..



وأحيانا ومن قبيل تعبئة الفراغ , أفتح غطاء محرك السيارة , وأنزع أسلاك (البواجي ) ثم أعيدها , أريد فقط أن أوهم الجيران أن لدي مسألة عالقة ..

قلت أنا تائه ...وحتى أسلي نفسي اذهب للسوبرماركت من أجل شراء غرض تافه وفي أغلب الأحيان يكون ( ولاعة ) ونتجادل أنا والبائع على اللون , وأمس جاءت صبية إلى السوبرماركت واشترت ( فحم) ...وأنا سألت نفسي ما حاجة هذه الصبية الجميلة للفحم ؟


صدقوني أني أحيانا احلق وجهي مرتين , ليس بحثا عن سلامة الوجه وحسن المنظر ولكن قتلا للوقت ....


وأحيانا حين أكتب , تسقط مني الحروف دون هدف وأحاول أن ألملمها وافشل ...وأحس في لحظة أن السطور ضاعت مني , كأنها لم تعد مستقيمة ...لماذا لا نكتب بالطريقة الصينية ؟ بشكل طولي من أعلى إلى أسفل ..عل الصعود يعيد لي حروفي ؟


في بعض المرات , لا اذهب للعمل ..أجد نفسي في مقهى قريب من الأمانة وأراقب الناس التي تمر والناس التي تجلس , أشعر أني لست وحدي التائه , فثمة حالة توهان عارمة تصيب المجتمع ...لدرجة أن أحدهم جلس بجانبي في المقهى المحاذي لبناشر الحوت أول أمس وطلب فنجان قهوة وكوب شاي , وكان محتارا في شربهما تلك المرة الأولى التي اشاهد فيها رجلا تائه بين الشاي والقهوة ...


مثلي تماما فأنا لحظة كتابتي هذا المقال ..كنت أريد أن أكتب عن طرد السفير السوري لكني غيرت رأي , واردت ان أكتب عن الحب ...وشطبت السطر الأول وأكتشفت أن القلب أقلع من زمن طويل عن هذا الداء... ...لهذا خرج المقال تائها مثلي ...
اختصار الحاله هو :- أنك تبحث عن نفسك في وطنك ولا تجدها ..ووطنك يبحث عنك  ولا يجدك ...


صدقوني أن (جون كينيدي) حين قال :- لا تسأل ماذا قدم وطنك لك بل أسأل ماذا قدمت أنت لوطنك , كان يكذب ...نعم كان يكذب ونحن أخذنا المقولة وصرنا نتغنى بها ....الأصل أن تجد نفسك في وطنك حتى تقدم له , ولكن حين تكون تائها ...تتوه كل الأشياء ...لا وطنك يقدم لك ولا أنت تقدم له شيئا ..


وها أنا أرتدي بيجامتي (الكموني) , وقد قطعت البطاطا للتو وأخطط لطبخ مفركة باللحمة ....






 

خيارات الصفحة