اتصل بنا ارسل خبرا
إصلاح الإخوان.. الشارع أم المؤسسات!
asrayay_2db6c.jpg




كل متابع وعالم بالشأن الإخواني يدرك أن الخلافات التي تعيشها الجماعة اليوم تمتد في بداياتها إلى ما بعد منتصف التسعينات بقليل، ثم تطورت تفاصيل الخلاف وفقاً لتحالفات المجموعة القيادية، لكن جوهر الخلاف هو هوية الجماعة وأولوياتها، ومن الذين يقود الجماعة بشكل فعلي، وهل هي جماعة الإخوان في الأردن، أم إخوان في الأردن.

« زمزم « واحدة من أشكال الخلاف ومظاهره لكن التنظيم يحمل في ثناياه الكثيرين ممن لديهم آراء بأسئلة هوية الجماعة لكنهم لم يطوروا أشكال التعبير إلى ما هو أكثر من الحوار.

في المحصلة لم تستطع الجماعة أن تجد طريقاً آمناً لإصلاح داخلها، لكن لا يلغي المشكلة بل يعمقها، ولهذا رأينا الخلافات تتجدد كلما هدأت جبهة المواجهة مع الدولة، وكان مؤتمر إربد الأخير عنواناً من عناوين المحاولات الراشدة للوصول إلى حل، لكنه لن يصل لشيء لأن قيادة الجماعة تتعامل معه مثلما تتعامل بعض المؤسسات مع مخرجات صناديق الاقتراحات والشكاوى، أي شراء الوقت واستلام الأوراق دون الالتزام بحل.

لكن الملفت في خطاب قيادة الجماعة نحو جماعة مؤتمر إربد أنها تكرر منطق الدولة الذي رفضته، عندما كان يقال للإخوان وهم يقاطعون كل شيء بما في ذلك الانتخابات النيابية ويطالبون بتعديل الدستور وإلغاء الصلاحيات الدستورية لجلالة الملك، كانت الدولة تقول لهم تعالوا من الباب أي من المؤسسات الدستورية وخوضوا الانتخابات، وإن كنتم اغلبية فعدلوا الدستور والتشريعات لكن داخل الدولة ومؤسساتها ووفق الدستور وليس من خلال المقاطعة والشارع.

لم يخرج معارضو قيادة الجماعة إلى الشارع، ولم يشقوا التنظيم ومع ذلك يقال لهم أن ما تفعلوه ليس هو الطريق السليم فتعالوا من الأبواب، وهو منطق رفضته الجماعة في علاقتها بالدولة وأصرت على اللجوء للشارع لأنها كانت تعتقد أن الدولة ضعيفة وأن نظام سوريا على وشك السقوط والجماعة ستكون جزءاً من السلطة الجديدة، وأنهم يحكمون مصر، ولهم حلفاء عرب آخرين لديهم أدوات ضغط وعبث في الساحات العربية. لكن المعادلات تغيرت، واليوم تواجه الجماعة «ربيعها»  الراشد الهادئ، وإذا كانت قرارات الفصل والتجميد هي الأداة فهذا لن يختلف عن سلوك أنظمة واجهت معارضيها بالقصف أو التجاهل والإتهامات.

الحل الحقيقي لمشكلة الجماعة ليس بالتسويات الفردية ومقايضة المواقع بأخرى، بل بحسم هوية الجماعة وأولوياتها ومرجعياتها الحقيقية، وكل هذا شأن داخلي للجماعة، لكن إغماض العيون وبخاصة في ظل المرحلة الصعبة الحالية للتنظيم الدولي في العديد من الدول يجعل المراجعة ضرورية.

يثبت الحراك الداخلي الإخواني أن الإصلاح الآمن الراشد ومن خلال مؤسسات الدولة هو المسار الحقيقي، وهذا ما رفضه الإخوان في لحظات الفوقية التي مارسوها على الدولة لكنهم اليوم يطلبونها من معارضي القيادة داخل التنظيم.





 

خيارات الصفحة