اتصل بنا ارسل خبرا
نتنياهو.. ويوم لن ينفع الندم


jkgyu_c07f9.jpg


وهو يتحدى العالم بأسره ويتمادى في إضطهاد الشعب الفلسطيني ويسعى لفرض شروط تعجيزية عليه لإلزامه بـ»إستسلام» جائر لا يمكن القبول به حتى إنْ إنطبقت السماء على الأرض فإن بنيامين نتنياهو ينسى أو يتناسى أن هناك شخصاً إسمه آرثر جيمس بلفور هو الذي قطع لِلُّورد ليونيل وولتر روتشيلد ذلك التعهد في ذروة استبداد الإمبراطورية في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1917 بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.


والمقصود هو أن هذه الدولة الإسرائيلية الذي يصر نتنياهو على إلزام الفلسطينيين بالإعتراف بيهوديتها هي صنيعة لحظة تاريخية مريضة وبائسة كانت الدولة الإستعمارية ،بريطانيا العظمى، مثلها مثل كل الدول الإستعمارية الأخرى تلغي كيانات ودولٍ وتقيم على أشلائها كيانات ودولٍ أخرى وحقيقة أن هذه الكيانات والدول المصطنعة و»المُفبركة» التي فُرضت على الأمم والشعوب المضطهدة والمستُعْمَرة فرضاً لا يمكن أن تستمر وأن تدوم مهما طال الزمن وبخاصة إذا بقي حكامها يتصرفون بالنزعة «الشوفينية» والإستعلائية والإستعمارية التي يتصرف بها حكام إسرائيل الآن على أساس أوهام أنَّ معادلات ما بعد إنهيار الدولة العثمانية ستبقى ثابتة بدون تغيير وإلى الأبد.


ولعل ما يجب أن يدركه غلاة الإسرائيليين أن الشعب الفلسطيني لا يمكن إذابته كما أذاب المستعمرون الأوروبيون والبريطانيون أهل أميركا الشمالية الأصليين.. «الهنود الحمر»!! وكما أذابوا السكان الأصليين لأستراليا «الأبوريجنال» فهذا الشعب ،أي الشعب الفلسطيني، ينتمي لأمةٍ عريقة شغلت جزءاً رئيسياً من المسيرة الحضارية الكونية وأنه عندما فقد وطنه نتيجة لعبة إستعمارية دنيئة فعلاً في لحظة تاريخية مريضة كان يتفوق على مستعمريه قيماً وحضارة وإنسانية وكفاءة وأيضاً على من أعْطى لهم وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور وعده الآنف الذكر الذي قيل فيه ،وهذا القول لا يزال صحيحاً وسيبقى صحيحاً إلى أبد الآبدين، :»إنه وعْدُ من لا يمْلك لمنْ لا يستحق».


ربما أنَّ بنيامين نتنياهو عندما يقرأ مثل هذا الكلام ويسمعه يبادر إلى «البرطعة» والضحك حتى يستلقي على ظهره فهو مثله مثل كلِّ من هُمْ على شاكلته من الإسرائيليين ومن العرب أيضاً يظن أنَّ حركة التاريخ قد توقفت عند لحظة الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1917 وأنَّ ما بُني بالقوة سيبقى قائماً وإلى الأبد بالقوة وأن إتفاقيات سايكس-بيكو ستبقى قَدَر بلاد الشام وقدر هذه المنطقة من الوطن العربي الكبير حتى يوم القيامة وأنَّ هذا التشرذم العربي ،الذي كان الألمان قد عاشوا مثله وأسوأ منه، سيستمر إلى يوم يبعثون.


إن هذه ليست أوهاماً ولا أماني وإنَّ ما لا يريد المستلبون من العرب العاربة والعرب المستعربة و»الواقعيون» أكثر من اللزوم وبالطبع قبلهم الإسرائيليون الإعتراف به هو أن هذا الذي تشهده هذه المنطقة هو بدايات الصحوة العربية المنتظرة وأن الإستحقاق التاريخي قادم لا محالة وأنه على بنيامين نتنياهو أن يتخلى عن كل ما في رأسه من أوهام وأن يدرك :أن من أراد كل شيء سيخسر في النهاية كل شيء ولهذا فإن المفترض أن يبادر الإسرائيليون إلى إستغلال فرصة تاريخية قد لا تتكرر ويلتزموا بخطة السلام العربية ،التي أساسها دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية إلى جانب الدولة الإسرائيلية.. إنها فرصة بالفعل وهي ستضمن للأطفال الفلسطينيين أن يعيشوا في وطن مستقر ودائم وستضمن أيضاً للأطفال الإسرائيليين أن يطمأنوا إلى مستقبلهم ومستقبل أجيالهم في هذه المنطقة التي هي منطقة عربية وستبقى عربية أمَّا إذا بقيت هذه المجموعة الحاكمة في إسرائيل تمارس السياسة على أساس الأوهام التي من غير الممكن أن تصمد أمام الحقائق التاريخية وعلى أساس أنها تريد كل شيء فإن النهاية ستكون ندماً ولكن يوم لن ينفع الندم.







 

خيارات الصفحة