اتصل بنا ارسل خبرا
اﻻنتماء الواعي

smeeaqqqq_2855f.jpg


يطرح التوجيه الملكي حول اﻻحتفال بالمناسبات الوطنية اسئلة هامة تتعلق بمضمون اﻻنتماء وكيف يتم بناؤه.وما هي مستويات الوعي لدى اجيالنا بمن فيهم الكبار وما هي محددات اﻻنتماء.وما هي البنية التحتية من الفكر والمنطق والمعلومة والقناعة التي تحكم ما نقدمه على انه انتماء ووﻻء.

ولعل توجيه جلالة الملك الى اﻻمير طﻻل بن محمد يجعلنا نتمنى ان نرى مراجعة وطنية لممارسات وشعارات كنا نعتقد انها عميقة وراسخة لكننا راينا بعضها هشا وضعيفا خلال السنوات اﻻخيرة من خلال اﻻنقلاب ليس على سياسات خاطئة بل حتى على فكرة الدولة.وشاهدنا ممارسات سببها طريقة بناء لما كنا نعتقد انه انتماء لكنه ظهر علاقة مصلحية.وعلاقات عنوانها اﻻمتيازات الشخصية.ولم يتردد البعض ولو كان عددا قليلا في السعي لمصلحة او لستر عورته ولو كان هذا على حساب استقرار الدولة.

واذا عدنا الى المناسبات الوطنية فان الرسالة الملكية تطلب علاجا يتجاوز كيفية اﻻحتفال بالمناسبات الوطنية الى ايجاد ارضية لدى اﻻردنيين في بناء علاقة مع فكر الدولة في موضوعات اﻻستقلال والجيش والثورة العربية الكبرى وعيد الجلوس.

فالثورة العربية الكبرى مثلا مناسبة بحاجة ان نعرفها للاردنيين.ونحدد علاقتها بالدولة اﻻردنية وظهورها واسسها.وان نصنع وعيا لدى اﻻجيال بالدور الذي لعبته هذه الثورة في خدمة العروبة واﻻسلام.وان نقدم اجابات ﻻسئلة لدى البعض حول علاقة قيام الثورة بانهاء الخلافة.وعلاقتها باﻻنجليز.وانها ثورة قامت ضد التتريك للدولة العثمانية وليست ضد الخلافة.وانها ثورة حملت مشروع الدولة العربية لكنها تعرضت للغدر او نكث العهود من اﻻنجليز.

المطلوب ان نستبدل حالة التعامل الشكلي او السطحي مع مناسباتنا وتاريخنا الوطني بوعي ومعلومة ومنطق.وهذا جهد لن ياتي بسهولة بل هو جزء من مهمة كبرى هي بناء علاقة اﻻردني بوطنه ليس عبر التعبئة والمشاعر بل من خلال القناعة والفكر.ولعلنا نحتاج الى اعمال اعلامية من خلال مسلسلات للكبار واﻻطفال.واغنيات تربط اﻻردني بالمكان والزمان واﻻنجاز ورموز الدولة.واعادة النظر بالمناهج المدرسية.فاحيانا تجد في مادة التربية الوطنية دروسا للحفظ وليس للوعي.فما هي الفائدة من حفظ طالب في المرحلة اﻻساسية ﻻنجازات احد الملوك في العراق.

المطلوب فكر يبني فهما لاهمية الدولة ومظلتها واستقرارها.فكر يقدم رجاﻻت اﻻردن ورموزه وانجازاته ولكن ليس عبر الحفظ والتلقين وتعداد النقاط.

نتمنى ان تكون الخطوة اكثر شموﻻ بحيث نستدرك ما لم نفعله خلال عقود.وان نستفيد من كل التطور التكنولوجي.وان نقدم ﻻجيالنا مفاهيم وليس شعارات.

وان نبني انتماء واعيا.فالهتاف والشعار قد يعبر عن عاطفة لكن ماهو اقوى المنطق والمعلومة.

وفي ذات السياق على الدولة ان تتحدث مباشرة مع مواطنيها في بناء هذا اﻻنتماء الصادق والواعي.وبخاصة بعدما ﻻحظنا كم كان مؤذيا للدولة ثمن بناء علاقة ولو قليلة قائمة على امتيازات اﻻشخاص ومناهج اﻻنتهازية.وعندما تضررت المصالح راينا ماراينا.

ولعلنا ايضا بحاجة الى ان نبتعد عن كل ما يلحق الضرر باﻻنتماء الفطري الصادق تجاه وطنهم.فاﻻردني حريص غيور.لكن بعض ما كان خدش اﻻنتماء الفطري الصادق.

دائما تكون المبادرة من الملك.والرسالة اﻻخيرة نتمنى ان تكون مفتاحا لتعامل شامل مع مفهوم اﻻنتماء وعلاقة اﻻردني بوطنه.









 

خيارات الصفحة