اتصل بنا ارسل خبرا
استقرار أسعار المستهلك

serrrqqq_67164.jpg

نقلاً عن دائرة الإحصاءات العامة، نشرت الصحف أرقام تكاليف المعيشة لشهر حزيران والنصف الأول من العام تحت عنوان ارتفاع التضخم 2ر3% خلال النصف الأول من السنة، ولو صح ذلك لكان من المتوقع أن ترتفع تكاليف المعيشة بضعف هذه النسبة خلال السنة بأكملها.

هذا الارتفاع لم يحدث في النصف الأول من السنة بل في سنة كاملة لأنه يمثل مقارنة بين أسعار فترتين تفصل بينهما سنة كاملة، اما الارتفاع الذي حدث حصرياً خلال النصف الاول من السنة أي منذ 31/ 12/ 2013 عندما كان الرقم القياسي 22ر146 لغاية 30/ 6/ 2014 عندما صار الرقم القياسي 74ر146، فهو ارتفاع نصف نقطة أو ما يعادل ثلث الواحد بالمائة.

ليس من المؤكد أن الأسلوب الأمثل لمتابعة حركة التضخم أن نقارن متوسط فترة ما مع متوسط فترة أخرى، فهذه المتوسطات لا تهم أحداً في الحياة العملية وخاصة من وجهة نظر الموظف والعامل والمستهلك.

ما يهم المواطن أن يقارن أسعار اليوم بما كانت عليه قبل سنة، وبهذا المقياس تقول الدائرة أن ارتفاع تكاليف المعيشة خلال 12 شهراً كان 85ر2%.

بعبارة أخرى فإن التضخم الجاري يزيد أو ينقص قليلاً عن 3%، وهي النسبة المثالية التي ترد عادة كهدف للسياسة النقدية، لأن ما زاد عنها يحسب كتضخم، وما نقص عنها يحسب انكماشاً. وفي الحالتين على السلطة النقدية أن تتدخل ضد التضخم الإيجابي كما تتدخل ضد التضخم السلبي أي الانكماش الذي لا يقل ضرره عن التضخم الإيجابي.

هـذه الأرقام يجب أن تسعد الحكومة المتهمة بأنها حكومة رفع الأسعار، فقد استطاعت تخفيض الدعم ورفع بعض الضرائب والرسوم دون أن تسبب تضخمأً، بل جاءت النتيجة استقراراً في الأسعار نرجو أن يستمر، ذلك أن تضخماً بنسبة 3% يمثل المناخ الصحي المناسب للفعاليات الاقتصادية.

الأرقام الإحصائية لا تنشر لمجرد إشباع حب الاستطلاع، بل كقاعدة تبنى عليها قرارات اقتصادية ومالية ونقدية سواء في الحكومة أو القطاع الخاص.

مما يلفت النظر أن التقلبات في اسعار المنتجات الزراعية حادة جدأً وتصل إلى 23% بين شهر وآخر بسبب المواسم المناخية من جهة، وفتح أو إغلاق أبواب التصدير من جهة أخرى، مما يشوش الرقم القياسي العام للأسعار، وقد يضلل المراقبين وأصحاب القرار.


 

خيارات الصفحة