اتصل بنا ارسل خبرا
أزعور: الاستقرار الاقتصادي أبرز تحديات الأردن

JEHAD_bcdc1.jpg

أخبار الأردن- أكد مدير منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن أهم التحديات بالنسبة للأردن تتمثل في المحافظة على الاستقرار الاقتصادي في ظل مستوى الدين المرتفع.
وأضاف أزعور، في مقابلة خاصة بـ"الغد" رافقه فيها رئيس بعثة الصندوق إلى الأردن مارتن سيريسولا، أن التحدي الآخر الذي يواجه الأردن هو كيفية توجيه جزء من الإنفاق للاستثمار في تقوية البنية التحتية الاقتصادية، إضافة إلى كيفية إيلاء جزء من المال العام؛ أي الموازنة، لدعم الطبقات الأكثر ضعفا والأكثر تأثرا بتراجع الأوضاع الاقتصادية، ما يتطلب مجهودا لتوفير جزء من الإيرادات من خلال الدعم المباشر أو من خلال البرامج الاجتماعية لتخفيف الأعباء عن هذه الفئات.
كما بين أزعور أن الأردن يواجه عنصرا مهما وهو مشكلة اللاجئين؛ سواء سوريين أو عراقيين، وهو أمر أثّر بشكل كبير على الأردن سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية بسبب الضغط الذي شكله على سوق العمل، والمنافسة على استعمال الخدمات العامة، ما يحتم ضرورة توسعة الاقتصاد ومعالجة النمو الضعيف.
وبين أزعور، أن هذه الزيارة هي الأولى له بصفته مديرا لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى التي تشمل 32 دولة من المحيط الأطلسي إلى كازخستان بوسط آسيا، والتقى فيها رئيس الوزراء والفريق الاقتصادي، كما استمع إلى الأوضاع في الأردن والمنطقة لأن الأردن من الدول الأساسية والمهمة في المنطقة.
وبخصوص مشروع ضريبة الدخل، قال أزعور إن الوزارة عرضت على الصندوق أفكارها في هذا الخصوص، إلا أنه لم يناقش تفاصيلها خلال زيارته مع المسؤولين.
ومن جهته، رد سيريسولا بأنه ومنذ بدء البرنامج مع الصندوق، كان موضوع الإصلاحات المالية أولوية قصوى وأن جزءا من ذلك كان نقاش الحكومة على مدار سنة ونصف حول كيفية دفع الإصلاحات المالية وتحسين النظام الضريبي يوازن بين أمور عدة، أهمها خفض الدين العام وتأمين مستوى من الاستقرار المالي، وتم وضع مجموعة من الإجراءات كأهداف.
وبين أن العملية الإصلاحية نفسها تتضمن عددا من المكونات، منها ما يهدف إلى معالجة الأمور الاقتصادية، وبالتالي فإن هناك ضرورة لتوسعة القاعدة الضريبية بطريقة تضمن أن من لا يدفع الضريبة يبدأ بدفعها وإعادة النظر في الإعفاءات الضريبية الممنوحة لطبقات معينة.
وقال إن البعثة نصحت الحكومة بأن تبدأ بسحب الإعفاءات بطريقة تجعل النظام الضريبي أكثر كفاءة، ويساعد على تحقيق النمو وفي الوقت ذاته يحمي الطبقات الأكثر تضررا.
وفي هذا الخصوص، قال سيريسولا "إن البعثة اقترحت على الحكومة ضرورة أن يتم إيلاء اهتمام أكبر لضريبة الدخل عوضا عن التركيز على ضرائب أخرى مثل الضرائب على الاستهلاك إلا إذا كانت تؤثر على النمو".
وأكد أن الأهداف الأساسية للصندوق تتمثل بأن يكون النظام الضريبي تصاعديا وعادلا ولا يؤثر على النمو والحركة الاقتصادية، مبينا أن الحكومة ماتزال تحضر خيارات عدة، قائلا: "كان تدخلنا منذ البداية لمساعدة الحكومة على كيفية تحضير حزمة تساعد على تحسين الظروف الاقتصادية وجعل النظام الضريبي أكثر عدالة".
كما بين أن البعثة راجعت مع الحكومة ومجلس إدارة الصندوق في شهر حزيران(يونيو) الماضي، المراجعة الأولى، وتم إقرار هذه المراجعة بنهاية الشهر نفسه؛ حيث نفذت الحكومة الإصلاحات التي التزمت بها ضمن البرنامج الاقتصادي الذي يدعمه الصندوق، وبالتالي فإن الأردن استطاع فعلا موافقة مؤشرات الأداء المستهدفة.
إلى ذلك، عاد أزعور إلى الإشارة إلى أنه "تم مناقشة التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية خلال زيارته، وكيف لها أن تؤثر على الأردن، وعرضت له نتائج توقعاتنا للعام 2017 وكيف ننظر إلى العام 2018، وتكلمنا أيضا عن الدعم التقني الذي نقدمه سواء لوزارة المالية أو للبنك المركزي".
وأكد أنه تم الحديث عن الأمور بشموليتها؛ حيث يتابع الصندوق عمل الحكومة من خلال برنامجها ومن خلال الإصلاحات التي تقوم فيها و"تحدثنا عن التطورات الاقتصادية للعام الحالي والتوقعات حتى نهاية العام والآفاق التي يمكن أن تتأتى من تحسين الظروف مع فتح الحدود مع العراق وتحدثنا عن التحديات الداخلية التي تواجه الحكومة".
وفي رده على سؤال بخصوص طلب الصندوق من الحكومة بأن توفر 450 مليون دينار، قال أزعور "إن هذا الموضوع تبحثه البعثة مع الحكومة في زيارة تقوم بها في وقت لاحق من العام الحالي، وهي تتم بإطار مراجعة بين الحكومة والبعثة".
وأضاف "أن الصندوق يسهم بهذا الإطار في شقين أساسيين أولهما؛ الدعم المادي، أما الشق الأهم فهو كيفية مواكبة العملية الإصلاحية من خلال دعم الحكومة بوضع السياسات أو من خلال المساعدة التقنية".
أما في رده على سؤال يتعلق بمطلب للحكومة بمنحها مرونة في تطبيق مؤشرات الأداء، فقال أزعور "إن الحكومة لم تطلب منهم شيئا حتى الآن في هذا الخصوص".
أما بخصوص نظرته للعامين الحالي والمقبل، فقال أزعور "إن الوضع الاقتصادي فيه تحديات كبيرة نظرا لضعف النمو ونظرا للأوضاع الإقليمية التي تؤثر على الاقتصاد الأردني، وبهذه الظروف فإن أداء الدولة الأردنية والحكومة على الصعيد الاقتصادي والمالي جيد لأنه بالرغم من صعوبة الظروف استطاعت المباشرة بتنفيذ الإصلاحات التي وضعتها على البرنامج وتحقيق الاستقرار المطلوب على صعيد الإدارة المالية والإدارة النقدية".
وأضاف "لا يوجد شك بأن الأردن كغيره من دول المنطقة يعاني من مشكلتين أساسيتين؛ الأولى هي ضعف النمو وهي مشكلة بالنسبة للدول المستوردة للنفط التي يكون مستوى الدين فيها عاليا ونسبة البطالة المرتفعة يعد بالنسبة لها هذا الأمر ضاغطا. أما الأمر الآخر فهو الوضع الإقليمي سواء كان جيوسياسيا أو من ناحية الانفتاح التجاري وانسياب البضائع؛ حيث شهدت ضعفا بسبب الأزمات في سورية والعراق، وهي أمور ننظر إليها عندما نقيم الاقتصاد والسياسات في أي بلد".
وبالتالي، فإن العام 2017 بالنسبة للمنطقة يمكن تلخيصه بالآتي: الأوضاع الاقتصادية تحسنت مقارنة بالعام 2016، إلا أن هذا التحسن ليس كافيا لتحسين الزخم اللازم لتخفيض مستويات البطالة وإشعار الناس بالبحبوحة.
كذلك، فإن الاقتصاد العالمي يتحسن وهذا أثر بشكل جزئي على بعض الاقتصادات في المنطقة مثل دول شمال أفريقيا التي استفادت من التحسن الاقتصادي بأوروبا، أما دول المشرق العربي فقد تتحسن ببطء نتيجة تحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية.
وأضاف "أن أسعار النفط بقيت منخفضة عند مستويات 50 دولارا رغم تحسن الأوضاع العالمية واستمرار قرار دول أوبك بعدم رفع الإنتاج، ما يعني أنه ليس هناك توقعات على المديين القريب والمتوسط بارتفاع كبير على أسعار النفط".
أما بالنسبة للعام المقبل، فقدر أن يشهد الأردن بعض الانفراج نتيجة فتح الحدود مع العراق وتوقعات تحريك العجلة الاقتصادية في العراق وإعادة إعمار الموصل يمكن أن تكون أمورا إيجابية بالنسبة للأردن وتخفف من الاختناق الاقتصادي الذي يعاني منه الأردن بسبب إغلاق المعابر.
أما بالنسبة للنمو الاقتصادي العالمي لشركاء الأردن التجاريين مثل الاتحاد الأوروبي في ظل اتفاقية الجوار الموقعة مع الأردن فمن الممكن أن تكون أيضا عنصرا إيجابيا، وفق أزعور، كذلك الأمر بالنسبة للحركة التجارية العالمية التي يمكن أن تلعب أيضا دورا إيجابيا بالنسبة للأردن.
وفي المقابل، بين أزعور أن ضعف النمو الحالي يخلق ضغوطات اجتماعية إضافية، مثل تحرير جزء من الاعتمادات بالموازنة لدعم البرامج الاجتماعية.
وحول المزاج الاجتماعي بخصوص فرض نظام ضريبة جديد، قال أزعور "إن دور الصندوق هو دعم البرنامج الذي تقوم به الحكومة، ولا تملي عليها أي شيء، مع الأخذ بعين الاعتبار العناصر الأساسية مثل الاستقرار الاجتماعي، ولهذا السبب فإن البرنامج المتبع من الحكومة والصندوق يتضمن مجموعة من الأهداف الـتي تسهم في الاستقرار الاجتماعي، وخصوصا حماية الأكثر ضعفا من المجتمع سواء من حيث مستوى الدخل أو من حيث المشاركة في الحركة الاقتصادية".
ولهذا، قال أزعور "إن الصندوق يفاضل في هذه المرحلة أنه في حال وجود ضرائب أن تكون هذه الضرائب على الدخل وليست على الاستهلاك، أما الجزء المهم في إعادة الثقة ببرنامج الحكومة فمرتبط بالبرنامج الاقتصادي والمالي، وهو أمر يعزز من فرص العمل والاستثمار".
وأكد الحاجة لدفع الاستثمار لتعزيز البنى التحتية وزيادة إشراك القطاع الخاص وتأمين برامج توفر درجة من التغطية والحماية الاجتماعية، وهي أهداف يجب التوفيق بينها.
كما شدد على أن البرنامج الحالي مع الصندوق مبني على مجموعة من الإصلاحات وليست فقط عملية تصحيح مالي، وهي إصلاحات مالية وهكيلية والحكومة هي التي تقود هذه الإصلاحات وتضع البرامج ونحن نقوم بتقديم المشورة ونرتبط معهم ببرنامج واضح وشفاف معلن أقرته الحكومة، أهدافنا الأساسية تتضمن تأمين الاستقرار في الدول التي نعمل معها لأنها المدخل الأساسي لتحقيق الازدهار.
وقال إن جزءا من حوار الصندوق مع الحكومة يهدف إلى الحفاظ على مكونين أساسين بالنفقات؛ أولهما النفقات الاستثمارية والآخر النفقات الاجتماعية، ولذلك نعطي رأينا أحيانا بخفض الإنفاق وضرورة زيادة الإيرادات بما يفسح المجال بتأمين الاعتمادات المطلوبة لإيجاد الفرص الاستثمارية ولمعالجة المشاكل الاجتماعية.
وبين أزعور "أن الجزء المهم للحفاظ على الاستقرار النقدي هو الحفاظ على الاستقرار المالي وحورانا عميق مع البنك المركزي ووزارة المالية في هذا الخصوص، أما سياسة الربط النقدي فساعدته اقتصاديا، مع ضرورة تدعيم أكثر للاقتصاد لتحفيز النمو وتحقيق الاستقرار المالي".
الغد 


 

خيارات الصفحة