اتصل بنا ارسل خبرا
لهذا لا نتفاءل خيراً بتغيير إيران لمواقفها


jkgyu_7a8e2.jpg


الكل يسأل ويتساءل عما إذا كانت إيران ،بعدما إستيقظت مصر من غفوتها وفاز عبد الفتاح السيسي في الإنتخابات الأخيرة، ستأخذ العبرة مما جرى وتقف وقفة تأملٍ صادقة مع الذات وتعيد النظر بكل سياساتها ومواقفها الإقليمية وكل تطلعاتها التمددية في المنطقة العربية وتبدأ صفحة جديدة عنوانها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة وإقامة علاقات مع العرب تحديداً على أساس الإحترام المتبادل وحسن الجوار والمصالح المشتركة.



إن هذا هو ما تريده مصر «الجديدة» وما يريده العرب الذين لا يخضعون لإعتبارات لا طائفية ولا مذهبية وهم يسعون ويريدون حقاً علاقات متكافئة مع هذه الجارة التي تربطهم بها وتربطها بهم علاقات دينية مقدسة وعلاقات حضارية وثقافية عميقة الجذور والتي من المفترض أن تكون عمقاً للأمة العربية وتكون الأمة العربية عمقاً لها.


ولعل ما تجب الإشارة إليه ونحن بصدد الحديث عن هذه المسألة المصيرية الهامة أن هناك من نصح الإمام الخميني ،ومن بين هؤلاء بعض المراجع الشيعية اللبنانية، بألاَّ يضمن الدستور الذي بادر إلى وضعه بعد إنتصار ثورته مباشرة بنداً ينص على أنَّ دين الدولة ،أي الجمهورية الإسلامية، هو الإسلام على المذهب الجعفري الإثني عشري وذلك لإبعاد صفة المذهبية والطائفية عن هذه الدولة ولتكون للمسلمين كلهم.. سنتهم وشيعتهم وأباضيتهم وزيودهم.


وبالطبع فإن الإمام الخميني لم يستمع إلى هذه النصائح ولم يأخذ بها وأغلب الظن أنه كان حتى قبل إنتصار ثورته يفكر تفكيراً طائفياً ويخطط لما كان يعتبره تحرير المقامات والمراقد الشيعية في العراق ولعل ما يؤكد هذا الظن أنَّ كل هذه المجموعات المذهبية ،التي تم إستيرادها من بلاد الرافدين ومن إيران وأيضاً من باكستان وأفغانستان ولبنان لتقاتل إلى جانب بشار الأسد في حربه ضد الشعب السوري، قد تم إستيرادها بحجة الدفاع عن مقام السيدة زينب إبنة عليٍّ بن أبي طالب وحماية قبر حجْر بن عدي.


ولهذا وإجابة على السؤال الآنف الذكر ،المتعلق بما إذا كانت إيران ستأخذ المتغيرات الجذرية الأخيرة التي شهدتها مصر بعين الإعتبار وتبادر إلى وقفة مع الذات لتعديل خط سيرها والتخلي عن سياساتها العدوانية تجاه العرب والأمة العربية، فإنه يمكن القول أنه من الصعب بل من المتعذر أن نقنع أنفسنا بأن العلاقات العربية بالجمهورية الخمينية ستكون من الآن وصاعداً :»سمناً على عسل» وأنه عفا الله عما سلف وأن العداوات الحالية ستصبح صداقات بين من يجمعهم تاريخ مشترك طويل عماده الثقافة الإسلامية والدين الإسلامي الحنيف.


فالمشكلة ليست بين السنة والشيعة فالدين لله وهذه المنطقة من أقصى خرسان في الشرق وحتى تطوان في الغرب من المفترض أنها مجالٌ حيوي للجميع هذا إذا كانت القلوب صافية والنفوس غير متورمة بالأحقاد والخبث.. إن المشكلة هي أن إيران تريد إنعاش «أمجاد»!! فارس القديمة وأنها تنطلق من «ثارات» صفوية-عثمانية قديمة ولهذا فقد سمعنا قبل أيام من أحد كبار المقربين من مرشد الثورة علي خامنئي يقول :»أن الحدود الإيرانية أصبحت على شواطئ البحر الأبيض المتوسط عبر الجنوب اللبناني».


إنه بالإمكان تفهُّم مقولة :»تفاءلوا بالخير تجدوه» ولكن كيف من الممكن أنْ نتفاءل بالخير ونتوقع أن تُغيِّر إيران بعد مستجدات مصر مواقفها ما لم توقف تدخلها الشنيع والبشع في العراق وما لم توقف حربها الظالمة على الشعب السوري وبدوافع طائفية وما لم تُخرِجَ من ذهنها أن حدودها أصبحت على شواطئ البحر الأبيض المتوسط وما لم تكف عن اعتبار دويلة ضاحية بيروت الجنوبية مستوطنة إيرانية إستراتيجية.. ثم كيف من الممكن أن نتفاءل بالخير وإيران تهدد أمن كل دول الخليج العربي وهي لا تزال تتمسك بأن تكون ليبيا قاعدة إرهابية خلفية ضد مصر لإعادة الإخوان المسلمين إلى حكمهم القصير العمر الذي لم يستطيعوا المحافظة عليه وأيضاً وهي تتدخل في اليمن وفي السودان كل هذا التدخل؟!.






 
more