اتصل بنا ارسل خبرا
تكتيك أميركي واستعراض سوري يؤخران انسحاب المعارضة

EDLEB_9428b.jpg

أخبار الأردن- يزداد المشهد العسكري في البادية السورية التباسا هذه الأيام، إثر تكتيكات جديدة للتحالف الذي تقوده أميركا في سورية، وهجمات استعراضية للجيش السوري وحليفاته من المليشيات المذهبية على أماكن سيطرة الفصائل السورية المعارضة، التي تنتظر على اختلاف مواقفها الحسم بالنسبة لدعمها من عدمه في استمرار حربها ضد النظام ولتحديد موقفها النهائي من تسليم مواقعها، بعد 20 يوما من الارتباك العسكري الذي شهدته هذه المنطقة، نتيجة رسالة غرفة الدعم الدولية "الموك"، والتي وجهتها إلى الفصائل التي تشرف عليها لوجستيا، بضرورة تسليم مواقعها.
ورغم أن المشهد العسكري في البادية يفترض من الناحية النظرية بأنه بات واضحا أمام الجيش السوري، ببقاء الأمور على ما هي عليه، بعد استمرار تمركز الفصائل، بل وإصرار أغلبها على البقاء في مواقعها، الا ان هذا الجيش ما زال يراهن على ان مسألة تسليم الفصائل لمواقعها دون قتال، هي مسألة وقت، وهو ما يفسر أداءه الاستعراضي في المعارك التي يقودها منذ أيام بالمنطقة بلا نتيجة أو حتى تقدم ملموس، فيما الإشارات القوية لمحور الفصائل المدعومة اميركيا، تعزز شكوكه بضرورة الانتظار قليلا، بحسب معارضين. 
وكانت غرفة "الموك"، وجهت رسالة إلى فصائل البادية السورية وخاصة جيش أسود الشرقية وقوات الشهيد أحمد العبدو، وهما الفصيلان اللذان تقدم "الموك" الدعم اللوجستي لهما في معاركهما في البادية السورية، عرضت فيها على هذين الفصيلين إدخال قواتهما إلى الأردن لفترة مؤقتة، بينما يتم مناقشة وقف إطلاق النار على الحدود وخلق منطقة عازلة يستطيع هذان الفصيلان العودة إليها لاحقا لتأمين حماية لهذه المنطقة.  
ويعد انسحاب التحالف او القوات الأميركية على الأخص مع فصيل جيش المغاوير السوري المعارض، والتابعين لوزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" من قاعد "الزكف" العسكرية على الحدود العراقية مؤخرا، والتي تبعد 70 كلم شرقا من معبر التنف وتدميرها بشكل كامل الى منطقة جنوبها تبعد 10 كلم وتقترب من التنف، ابرز الاشارات القوية، والتكتيكات التي تصب في خانة إظهار جدية الرغبة في تغيير توازنات القوى على خريطة البادية، رغم عدم تبعية هذه القوات عمليا لغرفة "الموك"، بحسب معارضين.  
وكانت مواقف فصائل البادية من رسالة "الموك" تباينت فبينما أعلنت قوات الشهيد أحمد العبدو موافقتها على الطلب بشرط توفير الحماية للمدنيين في مخيمي الركبان والحدلات، ما يزال فصيل لواء شهداء القريتين يصر على رفضه ذلك، فيما فصيل جيش أسود الشرقية يتخذ موقف التروي من الموافقة أو عدمها، رغم إعلانه رفضها حتى الآن.  
بيد أنه من الواضح حتى الآن أن الثابت والمتغير في البادية السورية ما زالا يلعبان في نفس الهوامش، وهو ما يؤكد عليه مسؤولون في فصائل البادية لـ "الغد" ببقاء سيطرتهم على مواقعهم وعدم إخلاء اي منها، فيما الجيش السوري وحليفاته من المليشيات عادوا لشن هجماتهم عليها.
ويؤكد المسؤول في المكتب الإعلامي لجيش اسود الشرقية سعد الحاج ان "الاسود" الذين ما زالوا يرفضون طلب الموك بالانسحاب من مواقعهم في البادية وتسليمها، ما زالوا يسيطرون عليها بشكل كامل رغم كل هجمات قوات النظام السوري وحليفاته من المليشيات، والذين لم يتمكنوا من تحقيق أي تقدم ملموس باتجاهها.
واضاف الحاج ان "الاسود" يصدون بشكل يومي محاولات متكررة لقوات النظام للتقدم والسيطرة على مواقعهم.
ورغم ان الجيش السوري لم يلق بكل ثقله في هذه المعارك والتي يسميها "فجر 3" كما  كان يفعل في "فجر " 1 و"فجر 2 "، إلا أن أبو عدي ينفي ان يكون تكتيك الجيش السوري هذا يستهدف الضغط على المقاتلين للإسراع في الاستجابة لطلب "الموك"، مؤكدا انهم يريدون السيطرة على مواقع الأسود وتوسيع سيطرتهم في البادية.
وهو عكس ما يراه المسؤول في المكتب الاعلامي لفصيل قوات الشهيد احمد العبدو، والذي يؤكد بان هدف قوات النظام السوري من هجماته التي وصفها بـ"المحاولات"، هي الضغط على الفصائل للاسراع في تنفيذ طلب "الموك".
بيد أن سيف يؤكد أن ما يؤخر انسحاب قواته هي مسألة مصير عوائل المقاتلين، هل سيتم ادخالهم مع المقاتلين إلى الأردن؟، أم أنهم سيبقون في مخيم الركبان مع الجوع والعطش.
واضاف ان المفاوضات بين غرفة الموك والروس بهذا الخصوص لم تصل الى نتيجة بعد. 
من جانبه برر المتحدث العسكري باسم جيش مغاوير الثورة السوري المعارض الملازم احمد ابو الأثير إخلاء الجيش والتحالف لقاعدة الزكف العسكرية، بان المعسكر يحوي نبع مياه كانت تزود سكان المنطقة الذين يبلغ عددهم أكثر من 25 نسمة بالمياه قبل بناء القاعدة.
واضاف ابو الأثير لـ"الغد" ان السكان اضطروا الى الذهاب بعد بناء القاعدة، الى مناطق قريبة يسيطر عليها النظام للحصول على المياه، الا ان النظام كان يطردهم ويعيدهم الى مناطقهم، دون ان يتزودوا بالمياه.
واوضح ان قوات التحالف اضطرت الى إخلاء المعسكر وبناء معسكر آخر يبعد عنه مسافة 10 كلم، لمساعدة السكان في الحصول على المياه.
واكد ان ما جرى ليس انسحابا، ولكنه جاء رغبة من التحالف بمساعدة الاهالي على التزود بالمياه فقط، ولا يوجد له أي دلالات عسكرية أو سياسية.
وكانت رسالة "الموك" قالت ان الغرفة ستتابع جهودها لإنهاء هذا النزاع وتسهيل عودتهم إلى ديارهم، وفي نفس الوقت الحفاظ على فصائهم بأن لا تدمر وعوائلهم بأمان.
وأوضحت الرسالة مخاطبة الفصائل "خسرتم مناطق كثيرة وبشكل يومي ما زلتم تخسرون، ويستطيع النظام أن يقطع طريق إمدادنا إليكم خلال يوم واحد من القتال العنيف".
وأضافت "الموك" في رسالتها "نتيجة لتقدم النظام الحالي والتعزيزات العسكرية التي جلبها للمنطقة لقتالكم، بالإضافة إلى الدعم الجوي ليس فقط لطيران النظام وإنما ايضا للروس، نحن نقترح وبقوة أن تأخذوا عرضنا الذي قدمناه إلى قادتكم مأخذ الجد، في نقل عوائلكم إلى مخيم الركبان، حيث ينعمون بحماية قوات التحالف، بينما نعمل على نقلكم وبصورة مؤقتة إلى الأردن، وبعد ذلك سوف نعيدكم مع أسلحتكم ومعداتكم إلى سورية".
 
more