اتصل بنا ارسل خبرا
الأردن و آخر التوظيفات الأمريكية

 

2013712-------------30RN587

 

تبدو الساحة الأردنية اليوم و كأنها آخر الحلقات المتعلقة بالتعامل مع الأزمة السورية وفقاً للإدارة الأمريكي ضمن اطار تجميع أوراق التفاوض النهائية لنقل سوريا من حمام الدم الى طاولة المفاوضات في "جنيف 2". فقد أظهرت الأحداث الأخيرة جملة من المعطيات و المؤشرات التي بدا واضحاً فيها دخول الأزمة السورية الى مراحل عملية الانتقال الأخيرة. من ضمن هذه المعطيات اجتماع "أصدقاء سوريا" في الدوحة, حيث جرى الحديث عن قرارات منها المعلن و منها غير المعلن. الملفت للنظر, ان القرارات غير المعلنة ظهرت بوادرها قبل المعلنة منها, و ذلك في أحداث صيدا و التطورات على الحدود الأردنية السورية و التداعيات في قطر و التوتر في مناخات الأسرة الحاكمة في السعودية مما يؤكد على أن الادارة الأمريكية تستعمل كل الأطراف كأوراق ضاغطة للتفاوض مع روسيا بشأن المنطقة ككل.

 

على الصعيد الأردني, برزت تزامناً مع بوادر تأجيل لقاء "جنيف 2" تصريحات أمريكية متعلقة بالتواجد الأمريكي على الحدود الأردنية السورية و نمط جديد من التسليح و العتاد و ابقاء أسلحة متطورة على الأراضي اللأردنية تحت ذرائع مختلفة. في هذا السياق فان التصريحات الرسمية على مختلف مستوياتها تشير الى حالة الارتباك التي تمر بها الأوساط الرسمية و حالة القلق لدى الأوساط الشعبية.

 

عموماً فان التوجهات الأمريكية ذات الطبيعة العملية بشأن الأزمة السورية خلقت مناخات ضبابية في مجمل المنظومة السياسية الأردنية, و يتجلى ذلك من خلال التصريحات غير المنسجمة التي ترشح مؤخراً, مما يشير الى حجم التباينات في داخل المنظومة السياسية و التي يمكن تصنيفها الى ثلاث فرق: فريق يستجيب للتوجهات الأمريكية و فريق يمر بحالة واضحة من الارتباك و فريق آخر يرفض بتاتاً ان يكون أداة توظيف لأن ذلك يشكل خطراً على المصالح الأردنية العليا. هذه الحالة ناجمة عن تخوف كل الأطراف من اقدام الولايات المتحدة على اتخاذ خطوات تهدف الى زج الأردن بالأزمة السورية في مراحلها الأخيرة و ذلك من خلال محاولة الادارة الأمريكية انتزاع موقع جغرافي للمعارضة السورية في الداخل السوري. حيث تشير معظم الأطراف و المراقبين و المتابعين للازمة السورية ان المنطقة المقترحة و التي يتم تداولها هي منطقة الجزيرة الواقعة في الشمال الشرقي لسوريا, استراتيجياً تتميز هذه المنطقة بموقعها الجغرافي الواقع على الحدود التركية و العراقية الى جانب ما تمتلكه من ثروات زراعية مثل القمح القطن الأرز و النفط. يضاف الى ذلك شكل التكوين الاجتماعي و الذي تعتقد الادارة الامريكية أنها قادرة على توظيف تعقيدات هذا المكون الاجتماعي و القومي في هذه المنطقة. هذا السيناريو الأمريكي قد يرتبط ضمناً بالحديث الدائر عن تدريبات لقوات المعارضة السورية في مناطق يسهل فيها نقل الاسلحة من احدى الدول المجاورة و و تمريرها لاحقاً الى المناطق الشرقية في سوريا.

 

هذه المعطيات تجعل من تخوف بعض الأوساط الوطنية الأردنية على مستقبل الأردن في اطار التوجهات الأمريكية الأشمل أمراً طبيعياً. حيث ان المغامرات الأمريكية بمجمل تحالفاتها و حلفائها يغلب عليها عادةً طابع تغليب المصالح الأمريكية اولاً. اما التحدي الأردني الأكبر فيتمثل في مواجهة مخاطر المغامرات الأمريكية في الأزمة السورية و التي ستضع الأردن في دوامة تعقيدات مسار التسوية السورية و تسوية القضية الفلسطينية بما لا يتناسب –بلا شك- و المصالح الوطنية الأردنية.

 

 

 

 
more