اتصل بنا ارسل خبرا
باسم يوسف

 

yasser abu hilaleh copy

 

يتحول الإعلامي الشهير باسم يوسف إلى قديس عندما تقارنه بغيره من الإعلاميين الذين كانوا في خدمة نظام حسني مبارك وأجهزته، وبكوا على رحيله. باسم يوسف لم يكن كذلك، ومارس دورا نقديا ولو متأخرا لنظام مبارك، وانتقد المجلس العسكري ولو بشكل خفيف، لكنه كان رأس حربة في وأد التجربة الديمقراطية من خلال شيطنة خصومه، وامتهان إنسانيتهم وكرامتهم، بستار من خفة الدم.

 

لنقارنه بعمرو أديب الذي يستخدم صورة من فيلم للفنان السوري حسام ملص بالزي العسكري، ليثبت أن الإرهابيين السوريين يخربون البلد مع الإخوان المسلمين. وإضافة إلى الإرهاب، وجه إعلام هؤلاء إهانة عنصرية بالغة، بالنيل من عرض السوريات، مكررا أكذوبة قناة الميادين "جهاد المناكحة"، ولكن هذه المرة في ميدان "رابعة العدوية".

 

وتمتد حملة الشيطنة إلى الفلسطينيين؛ وعمرو أديب نفسه يعتبر الإسرائيليين أحسن منهم. وبقدر ما أنّ الفلسطينيين سيئون، فقد اكتشف برنامج "توك شو" أن مرسي من أصول فلسطينية!

 

لا يمكن رصد وتحليل منسوب التحريض والسوقية إلا بجهد علمي استثنائي. وهذا سيكون ميدانا خصبا للباحثين القانونيين والإعلاميين المتخصصين في جرائم العنصرية والنشر.

 

مقابل هؤلاء، ظهر القديس باسم يوسف. لم نر شجاعته السابقة في السخرية من الرئيس المنتخب محمد مرسي في نقد عبدالفتاح السيسي، ولا الرئيس المؤقت الذي يجهل حتى المحللون اسمه. ومن شاهد سخرية باسم يوسف من قطر، توقع أن يكررها مع الإمارات؛ لكنه التزم بإجازته التي قد تطول، واكتفى بتغريدات يسخر فيها أيضا من مرسي، مع أن المروءة تتطلب أن لا تستقوي على رئيس رهينة بيد العسكر.

 

حاول في مقاله في "الشروق" تبرئة نفسه من الخيانة. والصحيفة إجمالا لم تنحدر إلى مستوى صحف أخرى؛ فلم تمارس الشيطنة والكذب، لكنها سحبت ثلاث مواد بعد النشر، منها تحقيقها مع الجيران بعد المجزرة أمام دار الحرس الجمهوري. في "الشروق"، نجح باسم في عزل نفسه عن الحثالة. لكنه خان وظيفة المثقف الذي يفترض أن لا يرهب سطوة جماعة ولا سطوة عسكر.

 

لم تهزه دماء نحو مئتي شخص قتلوا على يد الجيش والأمن والبلطجية، وأكثر من ألفي جريح، وألف معتقل. اعترض على الشكل، ولم يعترض على المضمون. طالب بالتحقيق في مجزرة الحرس الجمهوري، مع أن العالم كله شاهد أيقونة الصحافة المصرية، أحمد عاصم، الذي صور قاتله العسكري في الحرس الجمهوري. لم يستنكر أعمال السحل والترويع وإحراق المقرات؛ اكتفى بالمطالبة بالتحقيق. ولم ينزع عن الإسلاميين إنسانيتهم، لكنه دعا إلى التعامل معهم وفق مسار قانوني وسياسي، وعلى قاعدة أنهم مجرمون ضمنا.

 

لم يرتق إلى مستوى وائل قنديل في صحيفة "الشروق"، والذي يسمي الأشياء بأسمائها؛ الانقلاب انقلاب، والمجزرة مجزرة. لكن يوسف لم ينحدر إلى مستوى الحثالة. لقد دخلت مصر نفقا مظلما ليس بسبب الكيد الدولي بالدرجة الأولى، بل بسبب خيانة نخبتها التي ربّاها مبارك على يديه. وهي نخبة لا تختلف إطلاقا عن البلطجية الذين يحملون السواطير والخرطوش ويسفكون الدماء في الشوارع برعاية الأمن.

 

عودة إلى "25 يناير". شرارة الثورة خالد سعيد، قتل على يد الأمن وبرّأ القضاء قاتليه، وتبنى الإعلام المصري رواية القتلة. وحتى انتصار الثورة، ظل الإعلام يصفها بما يصف أنصار الشرعية اليوم. "الأهرام" وأخواتها ما تزال موجودة أعدادها التي تتهم "الجماعة المحظورة" بالوقوف وراء المتظاهرين في ميدان التحرير. و"يوتيوب" وثق دموع عمرو أديب على مبارك، لا على خالد سعيد.

 

 

 

 
more