اتصل بنا ارسل خبرا
Error
 
hchjfyudyu_988aa.jpg

ما أطيب قلوب السويسريين! وما أصفى نياتهم! فها هم يسعون لتطوير برنامج لتحسين مزاج السائقين وتفادي الحوادث من خلال قراءة الوجه وإجراء التحليلات اللازمة لتعابير «الصباح» لمعرفة نفسية السائق جيّداً، وبالتالي عمل تعديلات داخل السيارة من شأنها تهدئة أعصابه أو تحفيزه حسب الحالة.

الفكرة بسيطة لكنها عبقرية، سيضعون كاميرا صغيرة بجانب المقود )الاستيرنج) تلتقط تعابير السائق ثم ترسلها إلى البرنامج داخل السيارة، فيبث الأخير إشارات لإصدار ردة فعل مناسبة لتقاسيم الوجه، مثلاً في حال رصدت الكاميرا تعابير نعس أو تعب على وجه السائق، يمكن للسيارة أن تبث موسيقى سريعة وصاخبة أو أن تغير الإضاءة العامة داخل السيارة لتنشط السائق وتبدد التعب أو النعاس، وفي حال شعر السائق بالتوتر، يمكن للسيارة أن تلعب موسيقى هادئة وتخفف الأضواء لتعدل مزاجه وتروّق أعصابه.

لكن تكمن المشكلة برأيي في أن هناك تعابير لا تنفع معها موسيقى صاخبة ولا هادئة، مثل تعبير من يكون «حشران» ولا توجد أي دورة مياه قريبة، كذلك تعابير المديون للبنك، وتعابير من نفد راتب الشهر معه من أول أسبوع، كيف ستحللها الكاميرا السويسرية؟!

سؤالي الأهم هل سيؤخذ بعين الاعتبار «السويسرية» الحالة العربية عموماً والأردنية خصوصاً؟ أقصد في ماذا لو تم استيراد بعض السيارات المتضمنة هذه التقنية السويسرية إلى البلاد العربية، وقام أحدنا بشراء السيارة وقيادتها للتجريب، فقد تكون ملامح السائق طبيعية لكن ملامح أم العيال التي تجلس بقربة هي المضطربة والمتوترة، فهل هناك إمكانية لبث أغنية «خذ الدبلة وطلقني»؟! وكيف ستقوم الكاميرا بقراءة وجه السائق الأردني وهو ويمسك الاستيرنج بإصبعين ويمسك كوب القهوة باليد الثانية ويحاول إشعال السيجارة في الوقت نفسه؟!

لو نجح السويسريون في تقنيتهم وصدّروا إلينا السيارات الذكية لا سمح الله، فأنا على يقين أن البرنامج لن يستجيب، والتقنية ستفشل، لأنه الكاميرا منذ اللقطة الأولى ستعطي «error»، فالمواطن العربي محبط، مهمش، يائس من التغيير، مقموع من السلطة، تعب من التفكير، متوتر، خائف، مطارد، حزين، عليه علامات النعاس الاصلاحي، وعليه علامات أقساط المدارس، وعليه علامات يوم القيامة.. بالله عليكم كيف ستفهم الكاميرا السويسرية كل هذا الخليط؟

أمّه يا دوب تفهم عليه! 









 
more