اتصل بنا ارسل خبرا
رسالة عمان الثقافية
 
hhjjmffjmnh_2762e.jpg


من المتوقع خلال الشهر المقبل متزامناً مع مهرجان جرش في دورته التاسعة والعشرين أن تستضيف رابطة الكتاب الأردنيين مؤتمر اتحاد الكتاب العرب بمشاركة نحو خمسين كاتباً ومثقفاً من مسؤولي الهيئات الثقافية في بلدانهم، ومثلهم من الشعراء والمفكرين الذين سيقيمون الأمسيات الشعرية وينظمون الندوات الفكرية، ومن بين هذه الندوات واحدة ستناقش وتحلل موضوع ثقافة التكفير وأسباب انتشارها والعوامل الداخلية والخارجية التي تغذيها وسبل مواجهتها، وهي ندوة يعول عليها كثيراً في طرح بدائل عقلانية للخروج من الأزمة التي تنهش الوجدان العربي، ومن المتوقع أن تصدر عنها توصيات تكون جديرة بالاهتمام، وأن يصدر عنها وثيقة تعبر عن روح عمان المتسامحة، وعمان التاريخ والجمال.

 أهمية هذا اللقاء «الثقافي العروبي» الذي سيكون في مثابة قمة عربية ثقافية أنه يناقش الكثير من القضايا التي تتصل بحال الثقافة العربية وشروط تنمية الحالة الإبداعية وهيئاتها، ويناقش التحديات التي تواجه الثقافة العربية في ظل العولمة والتكنولوجيا والتحولات السياسية والفكرية والتمزقات التي تفشت في بدن البلدان العربية كالفيروسات وخصوصا في الوقت الراهن الذي اختلطت فيه الكثير من الأوراق واختلت المعايير وتاهت النفوس ولم يعد يرى الناس سوى لون الغبار والدم.

وأهمية هذا المؤتمر أنه سيتيح للمؤتمرين مناقشة حالة النفي والإقصاء التي مني بها المثقف العربي في ظل صعود ثقافة القتل والموت. ومن المؤكد أنه سيتوقف عند موضوع الحريات واضطهاد الكثير من المثقفين والكتاب على مجرد أراء وأفكار وربما أمنيات وأحلام.

لكن الأهمية غير المنظورة واللامرئية أن غالبية المشاركين هم من النخب الذين يملكون عيوناً يقظة وقلوباً نابهة لالتقاط المشاهدات، وتسجيل الانطباعات التي يحملونها معهم إلى بلدانهم لتكون موضوعات وشهادات عن رحلاتهم وتجاربهم، ويقارنون فيها بين توقعاتهم ومشاهداتهم، ومن المؤكد أن انطباعاتهم ستكون مرهونة بالكيفية التي يدير بها المضيف ليس وقائع المؤتمر بل في التعاطي مع وجدان المشاركين .

وفي كثير من المشاركات التي تسنى لنا فيها حضور هكذا مؤتمرات في غير بلد من البلدان العربية، فقد كانت الانطباعات التي نقابل بها «كوفد أردني» من المثقفين العرب في غاية التقدير والإعجاب، وكنا نلحظ الود والمحبة من الجميع للأردن، ومن المؤكد أن مثل هذا الموقف سيلقي على عاتق الجميع مسؤولية مضاعفة، وهي مسؤولية لا تقف عند ترتيبات رابطة الكتاب وبرامجها ونشاطاتها بل تتسع لمبادرات من المؤسسات الرسمية والشعبية، ومنها الهيئات الثقافية والإعلامية والمؤسسات التربوية والأكاديمية، والجامعات، والمجتمع المدني وحتى سائق «التكسي».

في السياق لا بد من الإعراب عن التقدير لموقف وزارة الثقافة الداعم لإنجاح مثل هذا المؤتمر العربي، وكذلك مهرجان جرش وهيئته العليا وإدارته، وهي مواقف تحسب لروافع الثقافة التي يعول عليها حمل المشروع النهضوي العربي الذي يملك شروطه الأردن بما يمتاز به من استقرار وما راكم من دراية وتجارب وحكمة، وما حقق مبدعوه من إنجازات وتقدير على امتداد المشهد الثقافي العربي.

 اجتماع اتحاد الكتاب العرب في عمان الذي تنظمه رابطة الكتاب، هو فرصة لاقتراح مشروع تنويري يحمل اسم «رسالة عمان الثقافية» يعيد للمثقف دوره الطليعي، وتعيد للثقافة مكانتها بما تعبر عن محبة وانحياز للعقل وللتراث، وبما توفر من عوامل وحدة وانسجام بين العروبة والإسلام، لمواجهة حالة التشظي والضعف والتآكل الذي ينهش عقل الأمة وجسدها، وبما تعبر عن استنارة المثقف ودور في صياغة الخطاب الثقافي المنفتح على الجميع للخروج من أزمة الثقافة العربية في ظل ما نرى ونشاهد من عواصف وقلق وفوضى.








 
more