اتصل بنا ارسل خبرا
لا غالب ولا مغلوب مناظرة النسور ولاجارد


7t7r7r6ytuygy_ecb23.jpg

خلال مؤتمر بناء المستقبل – الوظائف والنمو والمساواة في العالم العربي الذي نظمه صندوق النقد الدولي ، شهد الحضور مناظرة ضمنية بين رئيس الحكومة الأردنية عبد الله النسور ورئيسة صندوق النقد الدولي لاجارد حول الدور الذي يقوم به خبراء صندوق النقد الدولي.

الرئيس وصف ممثلي الصندوق بأنهم كالمحاسبين ، يهتمون بالأرقام ، ويركزون على عجز الموازنة وحجم المديونية ونسبة التضخم ، ويهملون النمو الاقتصادي والاعتبارات الاجتماعية.

كان من الطبيعي والمتوقع أن ترد لاجارد وتنفي أن يكون مندوبو الصندوق كالمحاسبين ، وأعطت أدلة لإثبات ذلك ، ومنها الاهتمام بموضوع اللاجئين السوريين ، وتحفيز النمو ، ومعالجة الفقر وإيصال الدعم لمستحقيه.
وهنا نلاحظ كجملة معترضة أن الطرفين استخدما صفة المحاسب كشتيمة ، الامر الذي يجب أن يثير انتباه نقابة المحاسبين والمدققين ويطالبوا بالاعتذار!.

ليس مهماً من يكون على حق ، رئيس الحكومة أم رئيسة الصندوق ، فقد سجل الرئيس نقطة سياسية لصالحه عندما أخذ موقف الناقد للصندوق وتعامل معه على أساس الندية ، ودل على أن السياسة الاقتصادية في الأردن تقررها الحكومة وليس الصندوق ، وأن الصندوق كالطبيب يقدم نصائح غير ملزمة ، ولكنه لا يستطيع وضع الحكومة في جيبه وأن يقرر ما يراه مناسباً بحيث لا يكون أمام الحكومة سوى السمع والطاعة وإلا...

نزعم أن كلاً من الجانبين لديه وجهة نظر محترمة ولها أنصار ومؤيدون ، فهناك مدرسة اقتصادية تنادي بالضبط النقدي والمالي والتركيز على الموازنة والمديونية والتضخم ، ومدرسة أخرى تعطي الأولوية للنمو الاقتصادي والاعتبارات الاجتماعية ، وتسمح بالتوسع في الإنفاق العام لمحاربة الفقر وخلق فرص عمل.

الحكومة الأردنية لا ترفض سياسة الضبط المالي بدليل توقيعها كتاب النوايا الذي يلبي شروط الصندوق الرقمية ، ولكنها تريد التوفيق بين المدرستين بقدر من التوازن. والمهم في الحالتين عدم التطرف ، فلا تسمح الحكومة لنفسها بالتورط بالمديونية الثقيلة بحجة النمو ، ولا يتم خنق النمو الاقتصادي بحجة سد العجز في الموازنة.

لا خلاف جوهري بين الجانبين ، ومن حق كل منهما أن تكون له أولوياته ، وما على الحكومة إلا أن تفي بمتطلبات الصندوق من جهة ثم تفعل ما تستطيع لتحقيق أعلى درجات النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية من جهة أخرى ، بحيث لا يهمل الصندوق النمو والعدالة ، ولا تستهين الحكومة بالعجز والمديونية.







 
 
 
more