اتصل بنا ارسل خبرا
كف عدس!

csqqwe_1daf4.jpg


«بشّرتنا» الدستور ذات يوم من الماضي السحيق بأن سعر كيلو العدس تضاعف خلال الأشهر الماضية مائة في المائة، «وسط مخاوف من الاستمرار في ارتفاع هذه السلعة»  سعر طن العدس وصل إلى   نحو 850 دينارا بعد ان كان يباع قبل أشهر بـ 420 دينارا، وهكذا، وصل سعر كيلو العدس بين

 1 - 1,10 دينار ، فيما كان يتراوح قبل اشهر مابين 45 إلى 65 قرشا للكيلو!

اليوم سعر كيلو العدس «ينط» الدينار ونصف الدينار، العدس عينة حية للحال الذي وصلت إليه الأسعار في الأردن، التي تنطلق مرتفعة كالصاروخ، بمبرر وبدون مبرر، في غياب شبه كامل لأي أجهزة رقابية تضبط إيقاع هذا الجنون، من كان يتخيل – مثلا - أن يصل ثمن ساندويتش الفلافل إلى نصف دينار؟ أكلة الحمص والفول التي كانت شعبية فيما مضى، تكلف عائلة متوسطة الحال اليوم ما كان يكلفها أكلة لحمة كاملة الدسم!

يندر أن تدخل مكانا، أو تجتمع بمجموعة من الناس، دون أن يكون جنون الأسعار مادة دسمة للحديث، هل وصلنا الخط الأحمر؟ أظننا فعلنا، بعض الناس يمشون في الشارع وهم يتكلمون مع أنفسهم، تمسك بالعشرة دنانير وإذ بها لا تساوي دينارا واحدا من أيام زمان، بين يوم ويوم، ثمة ارتفاعات بالأسعار، تأخذ شكلا غير مبرر في كثير من الأحيان، حتى بتنا نشعر أن ثمة من يرغب أن يكون من أثرياء الحرب في يوم وليلة، وكل هذا يحصل قبل أن يحل بنا الزلزال الكبير حين يتم رفع الدعم بالكامل عما بقي من سلع «مدعومة»، ترى كيف سيكون عليه الحال حين يبدأ الزلزال الموعود؟!

المشكلة أن جنون الأسعار يترافق مع جنون آخر في ارتفاعات غير مفهومة لرسوم  وضرائب تتم على نحو سري، وبلا إعلان، ، ثمة بند مثير للجنون في كثير من الفواتير التي تجبى من الناس، بند يسمى «خدمات» لا تعرف ماهيتها، ندفعها دون أن نعرف كنهها، ولا تجد طبعا أحدا كي تعترض عليها، أو تناقش معه ما هي، وما لزومها، وما معناها، ادفع ثم ناقش، إن وجدت من تناقشه، وفي كثير من الأحوال تجد المسؤول أكثر جهلا من السائل بمعنى كلمة «خدمات»!

منذ أسبوع تقريبا كان في جيبي نحو ستمائة دينار، بعد مضي أربعة أيام عددت ما بقي منها فوجدته لا يتجاوز المائة دينار، للعلم، أنا لم أشتر مونة الشهر بعد، ولم ألعب قمارا، ولم أشتر ملابس، ولا أحذية، ولا خمورا، فقط «نثريات» هنا وهناك وفاتورة أو اثنتان، ثمة فواتير لم تدفع بعد، كدت أصاب بالجنون وأنا أحاول أن أعتصر مخي كي أعرف بالضبط كيف صرفت هذا المبلغ، دون أن أعرف كيف ولا على ماذا!

واللي بدري بدري، واللي ما بدري بقولك كف عدس!





 
more