اتصل بنا ارسل خبرا
الحكومة والبرلمان الأردني لا يمكنهما (التعايش) والتضحية وشيكة بإحدهما

 

 

06c177112bae88c2cf2525f3301ff7fc

 

أخبار الأردن -

 

إحتاج رئيس الوزراء الأردني الدكتور عبدلله النسور بصورة ملحة لإعادة النظر في إستراتيجيته المعلنة بخصوص رفع أسعار الكهرباء بمجرد نجاح مشروع مقاطعة جلسته التشاورية غير الرسمية مع أعضاء البرلمان.

 

عمليا أخفقت الحكومة في إقناع النواب ببرنامجها المعني بإصلاحات إقتصادية يتطلبها صندوق النقد الدولي.

 

قبل ذلك برز إخفاق كبير في القدرة على التعاطي مع أعضاء مجلس النواب الذين دعاهم رئيس الحكومة مساء الثلاثاء لإجتماع تشاوري غير رسمي فحضر منهم لمكان الإجتماع 30 نائبا فقط من أصل 150 وهي نتيجة توحي ضمنيا بأن البرلمان عمليا يسحب الشرعية من تحت أرجل الحكومة.

 

في الأثناء أبلغ النائب رائد حجازين (القدس العربي) بأن عدد الموقعين على مذكرة تطرح الثقة بالحكومة وصل لـ34 نائبا وهو عدد يؤهل مذكرة حجب الثقة للعرض أمام المجلس والتصويت عليها.

 

تكتيكيا قايض النسور وهو أصلا برلماني مخضرم بين مسارين بمجرد فشل إجتماعه التشاوري مع البرلمان ففضل إظهار مرونة لم تكن متوقعة في مسألة رفع أسعار الكهرباء عبر تأجيلها وإعفاء منازل المواطنين من الرفع خلال العام الحالي كما أكد للقدس العربي النائب البارز خليل عطية الذي وصف إفصاحات النسور الأخيرة بأنها إستجابة لرفض البرلمان لرفع الأسعار.

 

عطية وعد بأن يقدم مع زملائه النواب بعض البدائل العملية وبأن لا تترك الحكومة وحيدة في إطار تحمل المسئولية.

 

لكن النسور ضمنيا قرر عدم المجازفة في نمو مذكرة طرح الثقة بعد عدد النواب القليل الذي حضر اللقاء التشاوري فإختار (إرضاء) بعض حلفائه من النواب الذين لا يستطيعون البقاء في حالة تحالف معه إذا ما رفع أسعار الكهرباء.

 

الهدف من تراجعات النسور عن المعادلة المعلنة في رفع أسعار الكهرباء هو حماية الحكومة من نمو متوقع لمشروع الإطاحة بها في أروقة البرلمان.

 

وهذا التكتيك نجح نسبيا في إمتصاص غضبة النواب لكنه قد يؤثر سلبا على مناقشات الموازنة المالية التي تبدأ الأربعاء والتي تتطلب الأن إعادة صياغة بموجب التأثيرات الرقمية الأخيرة على ملف الأسعار بعدما ادخلها البرلمان.

 

الأهم برأي شخصيات سياسية بارزة هو كيفية التعامل مع الإستحقاقات الرقمية التي أبلغت في وقت سابق فعلا للجهات الدولية المانحة حيث تم تزويدها ببرنامج عمل حصلت الحكومة الأردنية بموجبه على قرض دولي ميسور قد يصل لمليارين حتى تعالج العجز الحالي في موازنتها المالية.

 

بين الوصفات التي إلتزمت بها الحكومة رسميا وخطيا رفع أسعار الكهرباء المؤجل الأن مما يؤشر على أن الإستجابة لضغوط البرلمان قد تنتهي بأزمة مع الجهات المانحة دوليا.

 

المهم أن النسور جازف قليلا بإلإلتزامات المشار إليها مقابل إمتصاص تكتيكي لمشروع ناشط يحاول إسقاط حكومته عبر البرلمان ما دامت أصلا حكومة المشاورات البرلمانية حيث يعتبر حضور 30 نائبا من أصل 150 في الواقع إشارة قوية لصعوبة (التعايش) بين السلطتين في هذه المرحلة.

 

رئيس مجلس النواب سعد هايل السرور وفي حديث جانبي مع القدس العربي كان قد أشار لوجود مشكلات في التعايش مع الحكومة موجها ملاحظات في إطار نقدي.

 

في الأثناء برز دليل إضافي على صعوبة التعايش بين الحكومة والبرلمان الحاليين فقد قدم وزير التربية والتعليم محمد الوحش إستقالته لرئيس الوزراء بعد موجة (صراخ وشتائم) طالته أمام موظفي وزارته من عضو البرلمان محمد البرايسه.

 

لم تتضح تفاصيل وحيثيات الإعتداء اللفظي من البرايسه وهو نائب شاب على الوزير الوحش وفي مكتبه الوزاري لكن المواجهة إنتهت بدخول الوزير للمستشفى وتقديم إستقالته التي حفظها رئيس الوزراء في الوقت الذي لم يوضح البرايسه خلفية هجومه على الوزير بلغة الشتائم.

 

الحادثة تؤشر مجددا على صعوبة التعايش وبعض السيناريوهات بدأت مبكرا تتحدث عن الإستعداد لوزارة جديدة في وقت وشيك وهي حكومة ذات طبيعة (أمنية) تتطلبها المرحلة خصوصا وان غطاء البرلمان مرفوع عمليا عن الحكومة فالثقة بها على الحافة وعليها أن تنتبه كما ألمح السرور شخصيا.

 

برلمانيون كبار يقولون بان التضحية بحل البرلمان بدلا من الحكومة صعبة ومعقدة خصوصا في ظل عدم إقرار قانون جديد للإنتخاب وبعد الإحتفالية التي تم فيها الإعلان عن ولادة البرلمان الجديد مما يجعل التضحية بالحكومة أولا هو الخيار الأقرب لكن ليس في وقت قريب جدا.

 

* بسام بدارين - القدس العربي

 

 

 

 
more