اتصل بنا ارسل خبرا
المجالي :الجانب السوري لا يضبط حدوده

 

 

 

 

yrrrrre.jpg

 

 

اخبار الاردن-  نفى مسؤولون أردنيون بارزون لـ«الشرق الأوسط» نفيا قاطعا أنباء وجود آلاف المقاتلين السوريين المُدربين في الأردن، والذين يتجهزون لدخول الأراضي السورية؛ من أجل ما سموها «معركة دمشق». لكن مصادر قيادية في الائتلاف السوري المعارض جددت تأكيد تلك التقارير وقالت إن اختصاصيين في وكالة الاستخبارات الأميركية (سي.آي.إيه) دربوا هؤلاء المقاتلين داخل الأراضي الأردنية لكن «على نطاق ضيق وضمن مهام محدودة».

 

وأكد وزير الداخلية الأردني حسين هزاع المجالي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «القوات المسلحة الأردنية لن تسمح قطعيا بدخول المسلحين إلى الأراضي الأردنية أو العبور من الأردن إلى أي اتجاه كان». وأضاف أن «المسلحين من سوريا هم من يحاول الدخول إلينا، خاصة أن الجانب السوري لا يضبط حدوده بالدرجة الكافية». واعتبر أن «أساس المشكلة يكمن في غياب السيطرة على الحدود من الجانب السوري، أما من الجانب الأردني فهناك سيطرة وإحكام شديدان للحدود، علما بأن أي دولة في العالم لا تستطيع السيطرة على حدودها مائة في المائة».

 

ومن جانبه، قال وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، الدكتور محمد المومني، إن «هذه الأنباء عارية عن الصحة، وتتعارض مع الموقف الأردني الثابت منذ بداية الأزمة السورية والذي التزم بعدم إذكاء الصراع والعنف والتمسك بالحل السياسي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «من لديه البراهين على ذلك فليتقدم بنشرها وتقديمها». وجدد موقف بلاده الرافض لأي تدخل عسكري في سوريا، والداعي إلى حل سلمي للأزمة التي تمر بها سوريا منذ ثلاث سنوات.

 

وطالب الوزير المومني «جميع وسائل الإعلام بالابتعاد عن المصادر المجهولة في طرح القضايا الحساسة، وتحري الدقة والمصداقية بها».

 

كما قال مسؤول أردني آخر لـ«الشرق الأوسط» فضل عدم الكشف عن هويته، إنه «بين الحين والآخر تخرج علينا وسائل إعلام عالمية بأنباء منسوبة إلى المعارضة (السورية) أو النظام (السوري) عن تدريب قوات من المعارضة لزجها في الصراع الدائر في سوريا، وإن هذه الإشاعات ازدادت العام الماضي عندما بدأت تدريبات (الأسد المتأهب) المشتركة بين الأردن والولايات المتحدة وبمشاركة 19 دولة».

 

وأضاف: «إننا نتوقع مثل هذه الإشاعات خلال الشهرين المقبلين عندما يبدأ الحديث عن التدريبات المشتركة بنسختها الثالثة بين الأردن والولايات المتحدة والتي من المتوقع أن تبدأ نهاية مايو (أيار) المقبل».

 

ويشار إلى أن هناك برامج تدريبية مشتركة بين الأردن والولايات المتحدة على مدار العام، كما أنشأ الأردن مركزا لتدريب القوات الخاصة ومكافحة الإرهاب في منطقة ياجوز، شمال العاصمة عمان، إضافة إلى إقامة مركز لتدريب الشرطة في منطقة الموقر شرق عمان حيث استفاد من المركزين كل من قوات من السلطة الفلسطينية والعراق وليبيا وأفغانستان ودول أخرى.

وفي المقابل، أكدت مصادر قيادية في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط» التوجه لمشاركة عدد من المقاتلين السوريين المدربين في الأردن برعاية أميركية في معركة دمشق، المفترض انطلاقها من الجبهة الجنوبية لفك الحصار النظامي عن ريف العاصمة.

 

وقال ممثل «الائتلاف السوري المعارض» في أميركا نجيب الغضبان لـ«الشرق الأوسط» إن «هؤلاء المقاتلين دربوا من قبل اختصاصيين في وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي .إيه) في معسكرات داخل الأراضي الأردنية»، موضحا أن «عمليات التدريب التي بدأت منذ مدة طويلة بقيت محدودة على نطاق ضيق وتختص بمهام محددة».

 

وفي حين رجح الغضبان أن «يشارك المقاتلون المدربون في الأردن بمعركة درعا المتوقع انطلاقها قريبا للوصول إلى العاصمة»، طالب بـ«توسيع دائرة التدريب ليصبح على نطاق أوسع»، مشددا على «ضرورة نقل رعاية هذه التدريبات من وكالة الاستخبارات إلى وزارة الدفاع الأميركية، لأن الوكالة قد تسعى إلى تسخيرها لمصالحها في حين سيكون الأمر خاضعا للمأسسة والقوانين إذا ما سلم الأمر لوزارة الدفاع (الأميركية)».

 

وأكد الغضبان أن «الصراع لم يعد سوريا - سوريا، فالنظام يحصل على دعم عسكري كبير من إيران وروسيا، ويحق لنا، نحن أيضا، أن نحصل على دعم لوجيستي من حلفائنا، ليكون ذلك رسالة للنظام بأنه لن يستطيع أن يحسم الصراع عسكريا».

 

ويضع الغضبان موافقة الأردن على إقامة معسكرات تدريب لمقاتلي المعارضة السورية في «سياق علاقات التنسيق مع الإدارة الأميركية»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن «الأردن حاول طمأنة النظام السوري بأن سياساتها لن تكون معادية له، خوفا من إقدام الأخير على تنفيذ عمليات إرهابية في الأراضي الأردنية، لكن ذلك لن يمنع أن يكون مصدر تمويل الجبهة الجنوبية من الأردن»، علما أن مجلس الأمن درس أمس قرارا يتعلق بتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا، تقدم به الأردن إلى جانب لوكسمبورغ وأستراليا.

 

وكانت صحيفة «الثورة» الرسمية في سوريا حذرت الأردن قبل أيام، من «اللعب بالنار» في مسألة التصعيد على الجبهة الجنوبية، متهمة إياه بالتنسيق مع الولايات المتحدة في إحداث تصعيد على هذه الجبهة بعد انتهاء الجولة الثانية من مفاوضات «جنيف2».

 

واتهمت الصحيفة الأردن بالموافقة «على مشروع الطرح الأميركي في تسخين الجبهات»، مهددة بأن «من يلعب بالنار تحترق أصابعه، فكيف بمن يوقدها بأصابعه المشتعلة؟».

 

وتزامنت تهديدات الصحيفة مع تعليق كتبه السفير السوري في الأردن بهجت سليمان على صفحته في موقع «فيسبوك»، متوعدا من خلاله «الأميركيين والأردنيين في حال فتحت الجبهة الجنوبية لإسقاط النظام السوري»، مشيرا إلى أن «المخطط يسير بالمنطقة باتجاه الهاوية التي ستبتلع الجميع».

 

ويتكتم قياديون ميدانيون في الجبهة الجنوبية المحاذية للحدود الأردنية على إعلان أي معلومات تتعلق بوجود مقاتلين جرى تدريبهم في الأردن. وقال أحد أعضاء المجلس العسكري الأعلى في الجبهة الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» إن «المشكلة ليست في المقاتلين بل في السلاح النوعي الذي ننتظر وصوله لإحراز تقدم ميداني على النظام»، نافيا «وجود أي معسكرات للمعارضة السورية في الأردن على اعتبار أن درعا تضم عددا من المناطق الآمنة وفيها معسكرات تدريب لتخريج عناصر من الجيش الحر».

 

وقلل القيادي الميداني من أهمية الكلام عن معركة ستنطلق من درعا للوصول إلى العاصمة وفك الحصار عن ريفها، موضحا أن «المسافة بين درعا ودمشق تتجاوز المائة كيلومتر ما يعني أن المعركة تحتاج إلى أسلحة ثقيلة غير متوفرة لدى المعارضة حاليا»، علما أن الكتائب العسكرية لا تنظر إلى الهجوم على دمشق من الجنوب بوصفه مهمة سهلة، انطلاقا من غياب وجود سلاح «رادع للطيران الحربي»، واقتصار السلاح المتوفر لديهم على صواريخ مضادة للطيران غنموها من مواقع نظامية. (محمد الدعمة - بيروت: نادر عبد الله - الشرق الاوسط)