اتصل بنا ارسل خبرا
وزارة لحماية المستهلك

customer.jpeg

 أخبار الأردن-

- وجه الملك عبدالله الثاني رئيس الحكومة المكلف عبدالله النسور للعناية بالمستهلك وحمايته خاصة مع قرب إقرار قانون حماية المستهلك الذي طال انتظاره وكان يجب أن يكون القانون الأول الذي يتم العمل به بعد أن اصبح اقتصاد السوق الآمر الناهي في مجتمع لم يتكيف حتى الآن مع مفاعيله وأدواته وشروطه واحتياجاته.

لذلك فنحن بحاجة للتفكير بأدوات ذكية كما طالب الملك لمقاربة القضايا الوطنية وفي مقدمتها حماية المستهلك، الذي لم يعد قادراً على مواجهة الارتفاعات المستمرة في الأسعار وما يصاحبها من انخفاض واضح في جودة السلع والمنتجات والخدمات في السوق، وتزايد حالات الغش والفساد التجاري والغذائي والخدماتي، وضعف الرادع الاخلاقي قبل القانوني التي يعيشها السوق سعراً وخدمة وسلعة وجودة وتوزيعاً ...الخ.

وهنا تبدو الحاجة ماسة إلى وزارة لحماية المستهلك (وليس مجلس أعلى لحماية المستهلك الا ان تعذر وجود الوزارة )، تلعب دور الضابط للعملية الاستهلاكية، واليد الخفية للحكومة للتدخل الإيجابي في السوق حمايةً للمستهلك أسعارا وجودة، وليس لفرض سعر بعينه أو لعب دور وزارة التموين في عقود سابقة، بل للدفاع عن المستهلكين في مواجهة أطراف آخرى في السوق استأثرت به وفرضت اجندتها الخاصة كثقافة تجارية فاسدة مما افقد هذا السوق واقتصاده مصداقيتهما معاً.

لذلك فإن من الاسباب الموجبة الأساسية لوجود هذه الوزارة ايجاد نوع من التوازن بين فريق السوق بما يمارسه من خداع وتضليل حيث تتاح الفرصة لبعض الفاعلين فيه للقيام بذلك،وفريق المستهلكين لتوعيتهم بحقوقهم وبالأنظمة والقوانين ذات العلاقه بالعملية الاستهلاكية،ولمنع تعد طرف على حقوق الطرف الآخر ضمن المعادلة الاستهلاكية، تجذيرا للوعي الاستهلاكي الذي ما زال غائباً عن المجتمع ، وتركيزا على كيفية ضبط جودة ومواصفات السلع والخدمات والمنتجات ومراقبة الارتفاع في أسعارها دون ان تبررها أية مدخلات في التكاليف.

كل ذلك من اجل ترشيد الاستهلاك باعتباره الخطوة الأهم والأكثر حسماً لمواجهة الأعباء الاقتصادية الناجمة عن النهم الاستهلاكي المضر بالاقتصاد وبالمجتمع لانقذاهما معا من مرض الريعية الذي يعصف بهما بسببه،في وقت لم تعد فيه موارد الدولة والافراد والاسر تكفي لمواجهة نتائجه الخطيرة التي تتجلى بالعجز في موازنة الجميع حكومة واسرا وافراد،ومديونية تطالهم جميعا ايضا، والحد من العشوائية التي أدت من بين أمور أخرى إلى زيادة حجم الاستيراد بأكثر من ضعفين ونصف عن حجم الصادرات، ناهيك عن الدفع نحو التسوق الذكي ، والتدخل لاحتواء الإغراءات التي يتعرض لها المستهلكون بعلمية ومنطق اقتصادي واجتماعي خلاق، وحماية المستهلكين من الهجمة الاعلانية الهائلة والمضللة احيانا بالإغراءات واللعب على العواطف، والتي تلاحقهم على مدار اليوم، وعبر كل الوسائل بحيث تجعلهم في حالة جوع استهلاكي دائم.

اضافة الى دمج عدد من المؤسسات المستقلة التي تمارس ادوارا في حماية المستهلك لتعمل ضمن هذه الوزارة مما يعني انها ستقوم بترشيد الانفاق مباشرة بعد انشائها وهي تختصر في موازانات تلك المؤسسات اوتخفض عددها اوتوحد جهودها سواء تعلق الامر بالمواصفات والمقاييس اوالغذاء والدواء او غيرهما مما له علاقة مباشرة بحماية المستهلك

وعليه فإن دور وزارة حماية المستهلك المقترحة التصدي العلمي للهجمة الاستهلاكية الفوضوية والفاسدة والمغشوشة التي يتعرض لها المواطن بدل ان يظل مجرد ساحة تمرين في كيفية استغلال قوته لصالح البعض ،ولإعادة الثقة الى السوق بعد أن أطاحت به التشوهات الهائلة وغابت عنه القوانين الناظمة.

والوزارة المقترحة لا بد لها ان تستثمرالرأي العام الاستهلاكي لصالح العملية الاقتصادية، فالناس يتشجعون للقيام بترشيد الاستهلاك إذا كان هناك من يرعى حقوقهم بشكل منظم، من خلال عمل مؤسسي في مواجهة الإنفلات الواقع على المستهلكين سعراً وجودة وكميات ونوعيات واحتكار وغيرها.

حماية المستهلك منظومة ثقافية وقانونية تهدف إلى حماية صحـتـة وسلامتة وارشاده نحو الاستهلاك الامن، بما في ذلك حقه في الحصول على السلع والمنتجات والخدمات بجودة عالية وكمية مناسبة وتجارة عادلة ضمن أسعــار منافسة يواكبها مراقبة فعالّة، فحماية المستهلك لن تجدي بالوعظ بدون قوة القانون، لذلك يظل محدودا وشكليا، وهو ما يدفعنا للمطالبة بوزارة لحماية المستهلك.

وفي الحد الادنى فان هذه الوزارة ان وجدت ستكون افضل من وزارات اخترعت لصالح اشخاص، فلماذا لا توجد وزارات لصالح المواطنين ايضأ.

 

خيارات الصفحة