اتصل بنا ارسل خبرا
الخمسة المبشرون بالجنة

 maher_abu_tair.jpg

 

أريد أن أتفق مع رئيس الحكومة بشأن عودة بعض الوزراء، وهم الوزراء الذين تتم تسميتهم بعابري الحكومات أحيانا، وبكونهم الوزراء المبشرين بالجنة أحيانا أخرى، وفقا لتعبيرات لاذعة.

السبب ليس شخصياً، ولا يتعلق بالدفاع عن طلة فلان أو إناقة علان، فهذا ليس مهما أبداً، بل المهم أننا بتنا ننتقد في كل الحالات.

كنا سابقا ننتقد كثرة تغيير الوزراء في كل وزارة، وفي كلامنا كنا نقول ان الوزير لا يبقى في موقعه، وان هناك وزراء يدخلون ويخرجون ولا أحد يتذكرهم، وان هناك وزراء في اللحظة التي يبدأون فيها بفهم ملفاتهم يتم إخراجهم من مواقعهم بتغيير أو تعديل.

هكذا كنا نقول، بل ان وزراء دخلوا لثلاثة شهور وسافروا في مهمة عمل وخلال مباحثات مع طرف ما، فقدوا سلطتهم فجأة، لأن تعديلا إجري في عمان، وفي حالات أخرى اشتكى وزراء عرب واجانب من كثرة التغيير في الأردن، فكلما تعرفوا على اسم وزير طار من موقعه، وجاء الذي بعده ليتم فتح علاقة جديدة بخاصة أن وزاراتنا تتأثر كثيراً بشخص الوزير وليس برنامج الوزارة.

هذه الأيام تتم تسمية الخمسة المحتمل عودتهم بالخمسة المبشرين في الجنة، وكان يقال سابقا عن حكومات مرت، أن لديها سبعة مبشرين بالجنة، الى آخر هذه التعليقات التي تسلق بلسانها الحاد كل المشهد.

لن يعجب رأيي كثيرين، لأننا نتصرف على أساس شخصي وليس مهنيا، ولأن موقع الوزير بات ترضية اجتماعية ومهنية وجغرافية، فالتغيير مطلوب لدى البعض من أجل بقاء العدّاد مفتوحا لدخول اسماء جديدة محل الراحلة.

في دول عربية راكزة يبقى الوزير سنين طويلة، ليس لأن الله لم يخلق بديلا له، أو لأنه بلا شبيه، بل لأنه -على الأغلب- بات مختصا بشكل جيد في ملفه، وثباته يقي الحكومة الثغرات ويمنع التعلم السياسي على حساب البلد، وهو ما رأيناه صراحة في حالات لوزراء هنا.

التناقض يكمن في هذه الصورة: إذ اختار رئيس الحكومة أسماء جديدة سيقال انها بلا خبرة، أو أنهم شباب، أو أن التوزير يجري بلا أسس، أو أن الوزير لم تعد له قيمة، او ان الوزير يدخل ويخرج، وهو لا يعرف لماذا دخل أو خرج؟!.

إذا تم الاحتفاظ بأسماء قديمة، سيقال لحظتها: عادت الوجوه القديمة، من يدعم فلانا، فلان جالس على صدر الوزارة والموظفين، الوزير عابر للحكومات، الوزير اقوى من الرئيس، الى آخر هذه الصفات!.

المعنى أننا نريد تقييما مهنيا بالدرجة الأولى، بعيدا عن قصة الحب والكره، على المستوى الشخصي، أو لأي اعتبار كان، بخاصة اننا إذا قارنا بين فواتير تغيير بعض الوزراء لوزارات مهمة، وبين فواتيرعودتهم، سنكتشف أن عودتهم أقل كلفة عموما على البلد، فوق كفايتنا من فتح حساب بنكي لوزير جديد بحاجة لراتب تقاعدي.

لا نتفق مع الحكومات عموما، والتملق للحكومات والوزراء أمر مرفوض في السياسة والإعلام، لكننا نريد ان تبرد مرة اخرى الشهوات السياسية في البلد، وأن نتخلص من طوابير الواقفين بحثا عن عضوية في الحكومة أو النواب أو الأعيان أو البلديات كما في بعض الحالات.

علينا أن نعترف: المشكلة اليوم لم تعد مشكلة أسماء وأشخاص!.

 

خيارات الصفحة