اتصل بنا ارسل خبرا
الحكومة.. بين شروط واشنطن واشتراطات البرلمان

 aaaaaaa39.jpg

 

بفارغ الصبر، ينتظر المسؤولون في وزارة المالية تحويل الدفعة الثانية من قرض صندوق النقد الدولي، والبالغة 385 مليون دولار، للتخفيف من وطأة أزمة السيولة التي تعاني منها خزينة الدولة، وعجزها عن الوفاء بمتطلبات أساسية؛ كدفع الرواتب للعاملين والمتقاعدين، وتسديد جزء يسير من ديون مستحقة للمقاولين وموردي الأدوية للمستشفيات الحكومية، وغيرها من النفقات الجارية.
برغم التحسن الملموس في احتياطات البنك المركزي من العملات الأجنبية مع تدفق المساعدات الخليجية تباعا، واستعادة الدينار لجاذبيته مقابل الدولار، إلا أن الخزينة العامة لم تفلح، لغاية الآن، في ردم فجوة العجز المتنامية. قرار إلغاء الدعم عن معظم المشتقات النفطية الذي اتخذ قبل ستة أشهر تقريبا، وفر للخزينة نحو 300 مليون دينار، غير أن صندوق وزارة المالية لم يهنأ بهذا المبلغ الذي "شفطته" البنوك المحلية على الفور بدل فوائد على سندات الدين.
إزاء هذا الوضع المقلق، لا يملك صناع القرار الاقتصادي غير التعويل على مزيد من دفعات قرض صندوق النقد الدولي، والبالغة قيمته الإجمالية ملياري دولار، والمساعدات الأميركية الموعودة؛ 200 مليون دولار أعلن عنها الرئيس باراك أوباما خلال زيارته للأردن الشهر الماضي، وضمانات قروض بقيمة أربعة مليارات دولار، بالإضافة إلى دفعة متأخرة من منحة أميركية بقيمة 186 مليون دولار.
لكن سلة القروض والمساعدات هذه ما تزال معلقة في الهواء، بانتظار تفاهمات بين الطرفين حول جملة من الاشتراطات. بالنسبة لصندوق النقد الدولي، يتعين على الحكومة الأردنية الالتزام بسياسة إلغاء الدعم والإصلاح الاقتصادي قبل تحويل دفعات جديدة؛ وفي مقدمة الشروط رفع أسعار الكهرباء بنسبة 16 % مع نهاية شهر حزيران (يونيو) المقبل. وقبل نهاية هذا الأسبوع –أسبوع مناقشات البرلمان للثقة بحكومة عبدالله النسور- من المفترض أن يخلي وزير المالية أمية طوقان، ووزير التخطيط إبراهيم سيف، مقعديهما تحت القبة، ويستقلا أول طائرة متجهة إلى واشنطن لخوض جولة من المناقشات العسيرة مع إدارة الصندوق والإدارة الإميركية لضمان الحصول على القروض والمنح. يتعين على وزير المالية أن يبدد شكوك الطرفين، خاصة الإدارة الأميركية، حول ما تردد عن نية الحكومة تأجيل قرار رفع أسعار الكهرباء إلى نهاية العام. وكذلك إقناع المسؤولين هناك بالتخلي عن بعض الشروط التي لا يمكن للحكومة الوفاء بها، مقابل الحصول على ضمانات القروض ومنحة "أوباما"، والمتعلقة بتعديل تشريعات تخص مسائل الهجرة وغيرها من العناوين الحساسة.
لا يحمل أعضاء الفريق الاقتصادي للحكومة، لا بل ونادي الدولة الاقتصادي، تصورا لمداواة أوجاع المالية العامة من خارج "الصندوق" ووصفاته. ولهذا، يرفض أحد أبرز وزراء الفريق الاقتصادي بشدة اقتراح تأجيل رفع أسعار الكهرباء، وإن كان يؤيد النظر في صرف دعم للفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود لتعويضهم عن تكلفة الرفع. وهو اقتراح سبق لرئيس الوزراء أن تحفظ عليه في حوار مع صحفيين قبل أسابيع. وعند الحديث عن أسعار الكهرباء، يتعين لفت نظر القراء إلى أن الحكومة الحالية لن تتخذ قرار الرفع، لأن القرار حسب أحد الوزراء المهمين، متخذ من قبل حكومة فايز الطراونة التي وقعت اتفاقية القرض مع صندوق النقد الدولي، وما على الحكومة الحالية سوى التنفيذ.
لكن بالنسبة للنواب فإن القضية غير منتهية، ما لم ينجح النسور في إقناعهم بالقرار، ونيل ثقتهم في ذات الوقت. المهمة تبدو صعبة هنا في البرلمان وهناك في واشنطن، فمن يربح؟

 

خيارات الصفحة