اتصل بنا ارسل خبرا
أسرى حرب لا سجناء أمنيون!

 

mayta

 

 

أخبار الأردن-

 

كشأن كل الحقوق الفلسطينية المهدورة، أهدر الفلسطينيون الرسميون والعرب حقوق المعتقلين الفلسطينيين في سجون العدو الصهيوني، واقتصرت جهود الافراج عنهم على صفقات تبادل الأسرى القليلة، وحتى أولئك الذين أفرج عنهم من الأسرى ضمن هذه الصفقات جرى اعتقالهم مجددا، بحجج واهية وذرائع تافهة!

 

حتى الآن اقتصرت جهود مساندة الأسرى على النشاطات والحملات الشعبية، التي تهب بين حين وآخر ثم ما تلبث أن تخبو حسب المواسم، وهذا جهد طيب ومبارك، إلا أنه ليس عمليا ولا يأتي بنتائج فعلية، خاصة واننا نواجه عدوا شرسا لا يعترف بغير القوة، ولا يمتثل إلا لها، وقد بذل عدد من النشطاء القانونيين الفلسطينيين جهودا لا بأس بها في اتجاه التأصيل لوضع المعتقلين الفلسطينيين، باعتبارهم اسرى حرب أو مقاتلين من اجل الحرية، إلا أن هذا الجهد ظل في مجال الدراسات والبحوث، والحملات الدعائية، ولم ينتقل إلى ساحة الفعل الرسمي، كون المؤسسات الرسمية الفلسطينية المنبثقة عن سلطة اوسلو لم تأخذ هذا الأمر على محمل الجد، ولم تسع حتى الآن بشكل جدي لنقل قضية المعتقلين إلى الساحة الدولية، والحقيقة ان هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق السلطة الفلسطينية والأردن ومصر على وجه التحديد في عملية إسناد الأسرى، حيث تمتلك هذه الجهات أدوات ضغط حقيقية من اجل تحويل الوضع القانوني للمعتقلين الفلسطينيين من وضع معتقلين أمنيين أو «إرهابيين» إلى وضع «أسرى حرب» و»مقاتلين من أجل الحرية»، وكلا الوضعين يرتبان على سلطة الاحتلال التعامل بشكل قانوني مع المعتقلين الفلسطينيين، وهو الطريق العملي الوحيد لإسناد هؤلاء المعتقلين بشكل جدي وفاعل، بدلا من إصدار مئات التصريحات وبيانات الشجب التي لا تغير من الواقع شيئا.

 

ولنفهم الوضع القانوني للمعتقلين الفلسطينيين، لا بد من العودة قليلا إلى ما جرى عقب «توحيد» فلسطين تحت الاحتلال في العام 1967 حيث أصدر القائد العسكري التابع لقوات الاحتلال «حاييم هرتسوغ» حينها الأمر العسكري رقم (3). وقد جاء في مادته 35 «أنه يترتب على المحكمة العسكرية تطبيق أحكام اتفاقية جنيف الرابعة المؤرخة في 12 آب 1949 بخصوص حماية المدنيين أثناء الحرب والاحتلال، والتأكيد على أن تلتزم المحكمة العسكرية بتطبيق أحكام اتفاقية جنيف الرابعة فيما يتعلق بالإجراءات القضائية، وإذا وجد تناقض بين هذا الأمر وبين الاتفاقية فتكون الأفضلية لأحكام اتفاقية جنيف».غير أن القيادة العسكرية لقوات الاحتلال، سرعان ما تنصلت من التزامها بتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة، ومعاملة المدنيين الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال بموجب ما قررته تلك الاتفاقية من إجراءات قضائية، تضمن حق المحاكمة العادلة. وأصدر القائد العسكري لمنطقة قطاع غزة وشمال سيناء يوم الحادي عشر من تشرن الاول 1967 الأمر العسكري (107)، وأصدر القائد العسكري للضفة الغربية في يوم الثالث والعشرين من الشهر عينه، الأمر العسكري رقم (144)، الذي نص على أن «أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لا تتمتع بالسمو والأفضلية على القانون الإسرائيلي وتعليمات القيادة العسكرية، وأن ما تضمنته المادة 35 من الأمر العسكري رقم (3) من إشارة إلى اتفاقية جنيف الرابعة قد جاء بطريق الخطأ»! ومنذ ذلك الوقت، ترفض دولة الاحتلال الاعتراف بانطباق اتفاقيات جنيف على الأرض الفلسطينية المحتلة، بحجة أنها لم تحتل من دولة ذات سيادة، على اعتبار أن المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية كانتا تقومان بإدارة الضفة الغربية وقطاع غزة، ولم تكونا صاحبتي سيادة عليهما، والطريق العملي الوحيد لإسناد الحركة الأسيرة إعادة ملفها بالكامل إلى وضعها الحقيقي وفق القانون الدولي بجهد مشترك وعملي من سلطة رام الله والأردن ومصر، وبغير هذا الأمر سيبقى آلاف الأسرى ومقاتلو الحرية من ابناء الشعب الفلسطيني رهائن تعليمات وقوانين إسرائيلية تهدر إنسانيتهم وتعاملهم كمجرمين، لا اصحاب قضية يدافعون عن وطن محتل!

 

خلاصة القول، إن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، يحرمون من صفتهم كأسرى حرب، ومقاتلين من أجل الحرية، وبهذا فهم يحرمون من الحماية المقررة لهم وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وبدل ذلك تجري معاملتهم وفق لوائح خاصة صادرة عن مصلحة السجون الإسرائيلية خاصة «بالسجناء الأمنيين»، ولا تكتفي لوائح مصلحة السجون الإسرائيلية بنزع الشرعية عن نضال الأسرى وقضيتهم العادلة، بل تذهب إلى حد هدر إنسانيتهم وكرامتهم، كما يقول مراد جاد الله، في بحث قيم بهذا الخصوص، هو أفضل ما كتب في بابه، ويمكن للمهتمين العودة إليه في موقع http://badil.org   وهو مختص بحقوق الإنسان الفلسطيني. 

/* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin;}

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

 

 

خيارات الصفحة