اتصل بنا ارسل خبرا
الإسلاميون وفرصة المراجعة

 

 

26880 NpAdvSinglePhoto

 

 

كانت فرصة ذهبية أمام الحركات الاسلاميّة للمراجعة الجادة، في ظل التغيّر الكبير الذي اجتاح العالم العربي، الذي الهب مشاعر الجماهير والشارع العريض وخاصة في قطاعات الشباب التي تختزن الحماس الملتهب نحو الانطلاق والحرية والنهوض والتقدم من أجل اللحاق بركب العالم المتقدم، ومغادرة مربع التخلف والعجز والفقر الفساد والاستبداد وعدم الفاعلية .

نحن الآن أمام واقع جديد ومتباين مع الواقع القديم، مما يقضي الانتقال الذكي السريع والمدروس نحو امتلاك آليات جديدة وآساليب جديدة، وتطوير أطر العمل والحركة من أجل أن تكون أكثر اتساعاً ورحابة وشمولاً ومرونة، حتى تكون قادرة على استيعاب الطاقات وتشغيل الكفاءات والعقول الوافرة التي تختزنها المجتمعات العربية، بعيداً عن الأطر الايدولوجية الضيقة والعمل الحزبي الضعيف والبائس والمليء بالأمراض المستعصية التي لا تقل فساداً وبؤساً وعجزاً عن الأنظمة المهترئة التي فقدت مبررات رجوعها منذ زمن بعيد.

لقدد حققت الحركات الاسلامية وعلى رأسها جماعة الاخوان المسلمون عبر السنوات السابقة حضوراً جماهيرياً واسعاً، واستطاعت تحقيق نجاح ملموس في حفظ هوية المجتمعات العربية والاسلامية، وزادت منسوب الثقة لدى الجماهير بمشروعها الحضاري الكبير، وعززت روح الانتماء العميق لثقافتها وتراثها وحضارتها، واستطاعت الصمود في وجه أعاصير التغريب ومقاومة الاختراقات الثقافية من كل حدب وصوب، ولكنها لم تنتهز الفرصة السانحة التي أتاحتها ثورات الربيع العربي، ولم تستثمر جيداً مخزون الثقة الجماهيري في صياغة المشروع النهضوي الجماهيري الواسع، الذي ينبغي أن يجد كل مواطن منه موقعه الفعلي ودوره المؤثر في بناء بلده وخدمة وطنه، دون تميز أو تفرقة قائمة على الاختلاف الديني أو الفكري أو المذهبي أو العرفي.

ينبغي أن يعلم الاسلاميّون جيداً أن الأمة كلها بكل مكوّناتها تحب اسلامها وتعتز بتاريخها وتراثها الحضاري وتنتمي الى منظومة القيم العربية الاسلامية على وجه غالب وساحق وتنحصر مشكلتها الجوهرية في تحصيل الثقة بالأشخاص والمجموعات التي تحمل الفكرة، وليس بالفكرة ذاتها، وتحتاج الجماهير للوصول الى الطمأنينة الى البديل الجديد، من حيث القدرة والكفاءة من جهة، ومن حيث الطهارة والعفة والامانة والخلو من الفساد.

الوظيفة الحقيقية لكل العاملين في مجال الفكرة الاسلاميّة هي بناء الأمة وتوحيدها وتأهيلها لتكون قادرة على حماية نفسها وبناء نهضتها وحمل رسالتها بشكل جمعي، ومن خلال التمكين المجتمعي الذي يجعلها قادرة على امتلاك السيادة الحقيقية على ارضها ومقدراتها وقرارها ، بشكل فعلي وحقيقي .

مهمة الاسلاميين ليست بالحصول على مكاسب سياسية حزبية ، عبر مقاعد برلمانية او حقائب وزارية ، وانما مهمتهم الجوهرية في تمكين الامة من انتزاع حريتها وارادتها واستعادة كرامتها وتمكين الجماهير من فرز الكفؤ واختيار الحكومات القوية الامينة على مصالح الناس والقادرة على تحقيق امالهم وطموحاتهم وحفظ اعراضهم وصيانة مقدراتهم وتأمين مستقبل الاجيال ، سواء كان هؤلاء الاقوياء الاكفياء من الاسلاميين او من خارجهم .

الاسلاميون مدعوّون لايجاد هذا الاطار الجماهيري الواسع الذي يمكنهم من البناء على انجازات السابقين وتضحياتهم وجهودهم في البناء المجتمعي الشامل من اجل مصلحة الوطن ومصلحة الامة التي تتضمن مصلحة الجماعة والحزب بشكل غير مباشر .

نحن بحاجة الى كل جهد مخلص ، والى كل عمل وطني صادق عبر اطار جمعي يعطي كل ذي حق حقه سواء كان مسلما او مسيحيا او عربيا او كرديا او فرنجيا ، وسواء كان في صفوف الاخوان او خارج صفوفهم .

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

(العرب اليوم)

 

 

 

 

 

 

خيارات الصفحة