اتصل بنا ارسل خبرا
أيهما ثار أولاً الإعلام أم الشعوب ؟

 

jihad momani

 

شهدت عمان خلال الاسبوع الجاري حدثين اعلاميين كبيرين الاول ملتقى المدافعين عن حرية الاعلام في العالم العربي بتنظيم من مركز حماية وحرية الصحفيين، والثاني المؤتمر الثاني والستون لمعهد الصحافة الدولي وقد افتتحه رئيس الوزراء نيابة عن جلالة الملك، في الحدثين قيل الكثير عن الاعلام بعد الربيع العربي وافاض المتحدثون في تشخيص الحالة الاعلامية الراهنة والدور الذي لعبه الاعلام في ثورات العرب التي لا تزال تمر بمخاضات عسيرة، لكن ثورة الاعلام العربي والتحول الهائل الذي جرى في شكل ومضمون هذا الاعلام لم يكونا حاضرين في اروقة المؤتمرين واقتصر النقاش على الواقع المرير الذي يعيشه الاعلام العربي، وهذا لا ينفي حقيقة ان الاعلام العربي ثار كما ثارت الشعوب العربية ووضعنا امام السؤال الجوهري عند اي حديث عن اعلام الثورات العربية، من صنع الاخر؟، هل الثورات العربية اوجدت اعلاما عربيا حرا وشجاعا، ام ان الاعلام العربي الحر الشجاع هو الذي اوجد الثورات العربية او انه فجرها قبل سنتين ونيف ؟

 

قد تستعصي الاجابة عن هذا السؤال حين توضع الثورات العربية والاعلام العربي في كفتين متقابلتين لمعرفة ايهما أكثر فعالية وتأثيرا في العقل العربي والمحرك الاساسي لانتفاضة هذا العقل ضد الظلم والاستبداد والفقر، ومن أجل الكرامة والحرية والديمقراطية, واذا كانت الثورات العربية تتعثر عند مرحلة الانتصار الكلي، فإن الاعلام العربي ايضا يتعثر في تتويج نجاحاته وجعلها ثوابت راسخة في المجتمعات العربية تمهيدا لفرضها على انظمة الحكم وسلطات ما بعد الثورات والتي لم تقبل بمسيرات التصحيح ولا بثورة الاعلام بل اعتبرتها ثورات مضادة ولبست ثوب الانظمة السابقة وتستعد الان لمواجهة حاسمة مع حرية الكلمة حتى تحافظ على منجز اسقاط الانظمة دون ان تحقق شرط التغيير والتحول الى دول ديمقراطية، بل ان المجتمعات العربية انتقلت من ديكتاتوريات الخريف العربي الى ديكتاتورية الربيع العربي في ثلاث دول على الاقل.. !

 

الحقيقة التي نتجاهلها دائما هي ان الشعوب العربية لم تثر يوما ضد الانظمة التي تحكمها، والاعلام العربي ايضا لم يثر يوما ضد هذه الانظمة اسوة بالعقل الذي يتولاه، بل بقي في مجملة تابعا وحاميا لتوريث الاستبداد من ديكتاتور الى آخر، اما الاعلام الذي تجرأ على التابوهات التاريخية فواجه القمع والمنع وفي حالات واجه الصحفيون الشجعان سيوف السلطة ورصاصها، اما اليوم فمن الظلم رسم صورة قاتمة عن الاعلام في مرحلة ما بعد الربيع، ذلك ان الاعلام العربي الان يمر باحسن حالاته، فهو قد ولد مجددا من رحم ثورات التغيير العربية فسارع الى رفع راية التحريض وسبق الثورات في كثير من مفاصلها ليصبح دليلا ومرشدا لها وهو غير مسؤول عن اخطائها ولا عن الانقلابات عليها، فمن حليف لهذه الثورات وجد الاعلام العربي نفسه خصما للثوار بعد اقتحامهم قصور الحكم ولبسهم اثواب الزعماء المخلوعين، وهكذا يعود الاعلام الى دوره الرئيسي محرضا في كل وقت لكنه لا ولم يصنع ثورة، بل الثورة هي التي صنعته اعلاما حرا وشجاعا ومبادرا يقدم التضحيات على جبهات القتال وفي غياهب المعتقلات.

 

 

 

 

خيارات الصفحة