اتصل بنا ارسل خبرا
التعاون الأميركي - الإيراني حقيقة!

tahhqqq_e5f0c.jpg
دعوة الرئيس الإيراني روحاني الأميركيين للتعاون في العراق، هي المشهد الثاني.. بعد أن سبقه الهجوم الأطلسي عام 2003! فقد انخدع وقتها الرئيس العراقي الراحل بشعارات «الموت لأميركا والموت لإسرائيل»، فأرسل نائبه عزة إبراهيم الدوري إلى طهران.. لا للبحث في «تحالف إسلامي» ضد الاستكبار الدولي، وإنما لانقاذ جوهرة سلاح الجو العراقي من الدمار، وفعلاً تم ارسال مائة وعشرين طائرة عراقية إلى إيران.. ولم تعد حتى الآن!!.

الآن يدعو روحاني الأميركيين إلى تحالف ضد الإرهاب والأميركيون – وكأنهم ينتظرون – يقولون: إن بحثاً جاداً ليس مطروحاً الآن!!. إذن كل شيء في أوانه وما يجري في سوريا ليس بعيداً عن نمط من التحالف بين الأميركيين والإيرانيين. فهناك قناعة من الطرفين بأن استمرار المذبحة هو الكفيل بتصفية الإرهاب.. فكلنا يقرأ أن القتال في دير الزور بين داعش والنصرة أدى إلى ألف قتيل خلال أسبوعين!!.

كان تشرشل يقول في مجالسه الخاصة أيام الحرب العالمية: لم تكن نتصوّر هذا التحالف مع السوفيات، ولا نعرف بعد إنتهاء الحرب كيف سنحاربهم!! وحين اجتاح الأميركيون العراق كان الواصل الأميركي – الإيراني هم مجموعة «البيت الشيعي» أحمد الجلبي والحكيم والصدر والجعفري، فكان هؤلاء يتنقلون بين وزارة الخارجية الأميركية وطهران، وكانوا يسلّحون ويدربون عشرات الآلاف من طائفة واحدة، وحين دخل الأميركيون أرض العراق وانهار نظام صدام حسين، بدأ الجنرال سليماني يعد «المجاهدين» لقتال الأميركيين: وكان جماعة «القاعدة» – النصرة وداعش – يتدربون ويتسلّحون في سوريا، ويرابطون في المناطق السُنيّة غرب ووسط وشمال العراق!!.

لا شيء يمنع واشنطن وطهران من خلق سوريا ثانية في العراق، عبر تحالف وراء الستار للقضاء نهائياً على الكيان السياسي العراقي.. وكما تم خلق دول من الحرب الطائفية – العرقية في يوغسلافيا، فإنه من غير المستبعد خلق خلطة من دول مذهبية وعرقية في سوريا والعراق!!.

لقد كنا نحذّر من بلقنة لبنان منذ السبعينيات، لأن المطلوب إنهاء التعايش الوطني والقومي.. وكان لبنان المختبر. فالبلقنة هي الصيغة التي تجعل من إسرائيل دولة يهود إلى جانب دول سُنّة وشيعة وعرب وأكراد.. وكان الكثير من أصدقائنا يقولون: لا تتشاءم ولا تخلق حالة تشاؤم فبوجود دولة لها أساسات قومية عربية في سوريا، فإن هذه البلقنة لن تنجح. وكنا نقول: لا شيء يمنع أن تكون سوريا لبناناً آخر.. وها هو العراق يلحق بها. وتذكروا عام 1970 في الأردن فقد كنّا نعيش حالة انقسام وحرب لولا النظام الذكي الشجاع!!.

تعاون واشنطن وطهران قائم، وقابل للاستمرار، والبركة بـ»المفاجآت القومية» فهي دائماً تظهر.. وفي يدها العلم الأصيل الذي ارتفع في مكة.. في مطلع هذا القرن!!.










 

خيارات الصفحة