اتصل بنا ارسل خبرا
غضب الهزيمة؟!
dssgfaaqqq_d9aa1.jpg

مفاجآت الوضع العراقي لا تنتهي. فبعد فتوى السيستاني بـ»الجهاد الكفائي»، وانتقال مسلحي المعارضة إلى مرحلة أخرى من الاجتياحات وصلت بعقوبة، نقلت الأنباء العاجلة عن اجتماع زعماء من الشيعة والسُنّة والأكراد تضم المالكي والجعفري والنجيفي ومندوبا عن البرزاني في محاولة لاحتواء الأزمة التي يمكن أن توصل العراق إلى خيارين مُرّين: الحرب الأهلية أو التجزئة!!.

قبل أنباء الاجتماع، كان لائتلاف المالكي كلام اتهامي عنيف صبّه هيثم الجبوري على مسعود البرزاني وأسامة النجيفي لتآمرهما مع تركيا على نهب النفط العراقي، وكلام آخر للناطق الرسمي باسم المالكي يتهم السعودية بأنها هي التي سلّحت داعش وأطلقتها لتدمير العراق!!.

.. هذه المفاجآت، لا تدل على أن الجماعات الحاكمة في بغداد تتصرف بعقلية مسؤولة، ورزانة وتعامل مع الواقع:

- فما حاجة السُنّة والكرد وتركيا إلى التآمر إذا فشل جيش السلطة وعدده 800 ألف ضابط وجندي في الصمود أمام مئات الثائرين في نينوى وصلاح الدين وديالى؟. ولماذا تسلّح السعودية داعش إذا تكفلت فرقتان من جيش المالكي بالهرب تاركة سلاحها: دباباتها وطائراتها ومدافعها؟

- والغريب.. الغريب، ان الائتلاف الحاكم يتحدث عن سرقة النفط، ولا يأتي على سيرة اجتياح جيش البشمركة الكردي لمحافظة كركوك المتنازع عليها، وهي اكبر حقول النفط العراقي بعد نفط البصرة، ولا يأتي على سيرة وقف انتاج مصفاة بيجي التي تزود العراق كله بنصف حاجته من المشتقات النفطية.

- والأغرب في قصة تهريب النفط هذه بالتآمر مع تركيا ان الائتلاف الحاكم لا يأتي على سيرة خطوط تصدير النفط «الكردي» منذ اشهر عبر تركيا، ولا يتنبه الى ان حكومة اربيل وصلت حقول كركوك بخطوط تصديرها، فأصبح النفط في الشمال نفطا كرديا وليس نفطا عراقيا. وصارت الخطوط الناقلة كلها للتصدير عبر تركيا خطوطا كردية وليست عراقية.

- ونعتقد ان حالة الارتباك والشعور الغاضب بالفشل في الاوساط الحاكمة العراقية، اصاب طهران والجنرال قاسم سليماني بالغضب ذاته، فطهران لا تستطيع اتخاذ قرار باسناد نظام سياسي يشكل عبئا عليها، الى جانب مساندتها لنظام بشار الاسد، ولذلك فهي تتراجع عن عدائها للشيطان الاكبر، وتعلن استعدادها للدخول في مفاوضات مع الاميركان لبحث «الشأن العراقي».

- احد اخواننا العراقيين ممن يعيشون يوما بيوم مع الحدث يعتقد ان هناك قرارا ايرانيا بتقسيم العراق، وهذه الهزيمة العسكرية لجيش المالكي هي مؤامرة فعلا لكنها من الداخل، فطهران بذلك تزيد من سيطرتها على الفئات الشيعية المتطرفة، وتترك للسنة جزءا من الكعكة، وكذلك للاكراد، وتكتفي هي بالجنوب العراقي الغني بالنفط والمحادد لدول الخليج العربي.

- الاخ العراقي في عزّ تشاؤمه الان من مستقبل بلده، فالتقسيم ليس مكسباً لاي عراقي، قد يكون مكسباً لعشائر السنة والاكراد، وقد يكون مكسباً للبيت الشيعي، لكنه قطعاً الدمار للعراق والخسارة للكيان العربي.






 

خيارات الصفحة