اتصل بنا ارسل خبرا
الحوار قبل رفع الكهرباء

 

yahya-pic13873

 

أوصت اللجنة المالية في مجلس النواب بتوصيات خاصة في موازنة 2013، تصدرها تحذير الحكومة من رفع أسعار الكهرباء، لما لذلك من آثار اجتماعية واقتصادية وسياسية بالغة الخطورة على المناخ العام في البلاد.

طبعا، قرار رفع أسعار التعرفة الكهربائية هو قرار حكومي بحت، وليس من صلاحيات مجلس النواب، ومع ذلك ترغب الحكومة في طرح هذه القضية للنقاش في المجلس للتوصل إلى حلول مشتركة وتوافقات حول النقاط الخلافية التي تعصف بالاقتصاد بعيداً عن الشعبية والغوغائية في الطرح.

الخلاف كبير بين الحكومة والنواب على مجمل القضايا العامة، وحالة الرفض والتعنت باتت المسيطر على سلوك السلطة التشريعية ضد نظيرتها التنفيذية، والتصعيد يزداد مع كل جلسة، والأكثر خطورة هو أن الأمور تقترب في علاقة السلطتين حول بعض القضايا إلى درجة التصادم بين الجهات المختلفة، والضحية هو المواطن وأمن المملكة الذي يتربص به الكثيرون من ضعفاء النفوس.

لا يتوقع أن يكون هناك حوار منطقي بين الحكومة والنواب حول رفع أسعار الكهرباء، ومن المرجح أن تلجأ الحكومة إلى صلاحياتها وتنفذ اتفاقها مع صندوق النقد الدولي بالبدء برفع أسعار الكهرباء تدريجيا لغاية سنة 2017 للوصول إلى سعر كلفة البيع.

لكن الحوار بين الأطراف المعنية ضروي وبالغ الأهمية في هذا الوقت بالتحديد، ورغم الصعاب التي تواجه عملية تأسيس حوار منطقي بين كافة الأطراف، إلا أنه لا بد من الاتفاق على جملة من الركائز للبدء بحوار وطني حول قرار الحكومة برفع أسعار الكهرباء، وهنا لابد من تجنب كافة الجهات مسألة التخوين أو المزايدة على الوطن، والتي باتت اللغة السائدة لدى الكثير من الجهات المختلفة سواء أكانت رسمية أم أهلية.

الابتعاد عن المبالغة في تناول تداعيات القضية الاقتصادية، والاعتماد على الواقعية والرقم الصحيح دون تهويل، وكشفها للرأي العام بمسؤولية عالية وبمنتهى الشفافية والنزاهة.

تناول عملية رفع أسعار الكهرباء وفق منظور عام، وعدم اقتصار علاج المشكلة الاقتصادية في المملكة على رفع أسعار الكهرباء، فإذا كانت كذلك فلنرفعها بسرعة ونتخلص من كل الأزمات والاختلالات التي يعاني منها الاقتصاد الأردني، لكن الحقيقة غير ذلك، فهناك مشاكل لا تعد ولا تحصى تحيط بالاقتصاد الوطني، ولا تقل خطورة عن الدعم.

الحوار المنطقي المفقود بين المؤسسات الرسمية والأهلية يجب أن يبحث عن البدائل في حال تجأيل أو رفض القرار، وهذه البدائل يجب أن تكون واقعية، مثل توفر مساعدات خارجية، وتراجع أسعار النفط، وتوفر إيرادات جديدة تساهم بتخفيف العجز يسمح للحكومة بتأجيل القرار.

النقطة الأهم التي يجب أن تؤسس الحوار بين الجهات المختلفة، هي تحديد أولويات المرحلة الراهنة ، سواء أكانت أمنية أم اقتصادية، داخلية أم خارجية، حينها سيعرف المتحاورون خارطة الطريق التي يجب عليهم أن يسلكوها.

 

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

 

 

 

 
more