اتصل بنا ارسل خبرا
حكومة جباية بامتياز

 

jumana ghnaimat copy copy copy copy copy

 

جاء قرار الحكومة بمضاعفة الضريبة الخاصة على الخدمة الخلوية وأجهزة الهواتف المتنقلة، كرد مباشر من الحكومة على احتجاج شركات الاتصالات في وقت سابق على كيفية إدارة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

 

ولم يمضِ وقت طويل على المؤتمر الصحفي الذي عقده مديرو شركات الاتصالات الثلاث (زين، أورانج، أمنية) قبل نحو أسبوعين، ليرفعوا الصوت عاليا احتجاجا على نهج الجباية الذي تعتمده الحكومة مع قطاع الاتصالات، حتى قررت الحكومة فرض ضرائب جديدة.

 

المديرون الثلاثة جلسوا على المنصة، في سابقة تُسجّل وغير معتادة، وقدموا مرافعة طويلة تشرح للحكومة الضرر الكبير الواقع عليهم من طريقة إدارتها للقطاع، وليحذروا من تهديد السياسات الرسمية للقطاع، الذي يسدد حوالي 51 % من الإيرادات التي يحققها للخزينة على شكل ضرائب ورسوم.

 

لا بل إن الحكومة تطرفت أكثر باتخاذ قرارين مفاجئين للشركات؛ الأول يتعلق بمضاعفة الضريبة الخاصة على الخدمة الخلوية في السوق المحلية وزيادتها من 12 % إلى 24 %، أما القرار الثاني فيرتبط بمضاعفة الضريبة المفروضة على أجهزة الهواتف، بما فيها الهواتف الذكية لترفعها من 8 % إلى 16 %.

 

الظاهر أن نداء الشركات لم يصل الحكومة التي كانت استجابتها مغايرة لما تتطلع إليه الأولى، والتي توقعت، بعد أن رفعت الصوت، أن تبادر الحكومة إلى إعادة النظر بماهية التعامل مع القطاع، لناحية تخفيف العبء عليه، لتشجيعه على زيادة الاستثمار والتشغيل.

 

بالزيادة الجديدة للضرائب على الشركات تتخلى الحكومة عن كل ما تدّعيه من "شراكة مع القطاع الخاص"، فالظاهر أنها لا تحتاج إلى شركاء.

 

وبقرارها التعسفي تؤكد أنها غير حريصة على خلق بيئة مواتية لنمو الاستثمار، فبدلا من تنفيذ ما تقول حول الشراكة وتشجيع الاستثمار، تجدها تشدد الخناق على شركات الاتصالات، وتبثّ رسائل بعكس ما تقول، فلا هي استجابت لمطالب القطاع، ولا هي تحاورت معهم، بل على العكس أسرفت في سياسة الجباية، وفرضت المزيد من الضرائب على الشركات.

 

علامات الإجهاد بدأت بالظهور على القطاع، وأهم الأعراض تراجع قدرته على التوظيف وخلق فرص العمل، والتي انخفضت بنسبة 20 % خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ويتوقع أن تتراجع أكثر بعد قرار الزيادة الأخيرة، كما يرجّح أن تضعف قدرة الشركات على استثمار جزء من أرباحها محليا.

 

تصر الحكومة بهذا النوع من القرارات على التأكيد أنها حكومة جباية، فكل القرارات التي اتخذتها حتى اليوم وأثّرت كثيرا في حياة الناس، تؤكد هذه النظرية، وتكشف أنّ الهم الأول والأخير لها يكمن في زيادة الإيرادات بعيدا عن تأثير ذلك على حياة الناس وإنعاش وتشجيع الاستثمار كسبيل لحل مشكلات هي من مسؤولياتها، وتحديدا البطالة والفقر، وعجز الموازنة واحتياطيات العملة الصعبة.

 

ما يرسخ من قرارات حكومة الدكتور عبد الله النسور حتى الآن للأسف يقتصر على زيادة الأسعار، بدءا من تحرير المحروقات، ومرورا بتوجهات زيادة أسعار الكهرباء، وصولا إلى مضاعفة الضرائب على الخدمة الخلوية وأجهزتها الذكية، ولم تفلح في ترك انطباعات إيجابية حول نهجها حتى الآن.

 

معروف أن الخزينة تعتمد في توفير نفقاتها على الإيرادات المحلية، لكنّ سيطرة عقلية الجباية، بغض النظر عن الاستنزاف الجائر لبعض منابع التمويل، كفيلة بنضوبها، لذلك فمن الأفضل أن تسعى الحكومة لزيادة إيراداتها المحلية من خلال أبواب لم تطرقها من قبل، إما خوفا أو عجزا، وتحديدا محاربة التهرب الضريبي، ومعالجة الهدر في الإنفاق العام.

 

ثم إن لدى شركات الاتصالات أفكارا كثيرة تقدر على توفير موارد مالية للخزينة من القطاع ذاته دون إنهاكه، وكان الأجدى بالحكومة أن تسمع منهم، بدلا من التعسف باستعمال حقها في فرض الضرائب التي يسددها المستهلك في نهاية المطاف.

 

 

 

 
more