اتصل بنا ارسل خبرا
اختلاف في الرأي حول التعديل الأخير على مشروع قانون المخدرات

 

9

أخبار الأردن-

 

 

تباينت آراء العديد من المعنيين حول التعديل الأخير على مشروع القانون المعدل لقانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 2013.

 

ففي الوقت الذي يقول بعضهم انه تجاوز عن عقوبة الردع لمن يتعاطى المخدرات والمؤثرات العقلية لأول مرة، وفيه اعتداء على صلاحيات القضاء وان التعاطي محرم شرعاً ومرفوض عرفاً وقانوناً، يشير اخرون الى انه جاء لحماية المراهقين والشباب ومعالجتهم وضبط سلوكياتهم ليكونوا اشخاصا اسوياء منخرطين في المجتمع وألا يحرموا من فرصة إثبات سويتهم وتحسين سلوكهم وفرصهم بالعمل.

 

ويعفي مشروع القانون الذي اقره مجلس الاعيان مؤخرا كما ورد من مجلس النواب "كل من ضبط للمرة الاولى متعاطيا للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية من اقامة دعوى الحق العام، على ان يتم تحويله للمعالجة في المركز المتخصص التابع لإدارة مكافحة المخدرات او أي مركز اخر يعتمده وزير الداخلية خلال 24 ساعة من القاء القبض عليه، وان يتم قيد اسمه في سجل خاص لديها وفق تعليمات يصدرها وزير الداخلية لهذه الغاية ودون ان يعتبر هذا الفعل سابقة قضائية بحق مرتكبه".

 

رئيس اللجنة القانونية في مجلس الاعيان محمد عيد البندقجي يقول ان اللجنة ناقشت مشروع القانون المعدل وكان التصويت الداخلي لها لصالح اقامة الحق العام على من يتعاطى المخدرات لأول مرة، واوصت مجلس الاعيان باقامة هذا الحق لكن جاء تصويت المجلس لإعفاء المتعاطي لأول مرة من عقوبة الحق العام وخضوعه الى التوقيف في مركز توقيف وعلاج المدمنين في إدارة مكافحة المخدرات.

 

رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب النائب مصطفى ياغي يقول ان اللجنة القانونية في المجلس لم تكن مع التعديل الاخير لمشروع القانون الذي يعطي صفة الضابطة العدلية لإدارة مكافحة المخدرات , وهذا فيه اعتداء كبير على صلاحيات القضاء.

 

ويضيف ان عدم معاقبة متعاطي مادة المخدرات لأول مرة يجب ان يكون ضمن اطار القضاء، فهو الذي يستطيع ان يتحقق إذا ما كان التعاطي لأول مرة ام لا.

 

ويبين ياغي انه "وفي مثل هذه الحالة تصبح إدارة مكافحة المخدرات الحكم والخصم، وهذا لا يجوز قانونيا وهناك مخاوف من إساءة استخدام هذه الصلاحيات، لكن مجلس النواب صوّت على إقرار هذا القانون وما علينا إلا احترام رأي الاغلبية".

 

مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد مهند العطار يقول ان من يتم ضبطه متعاطيا لأول مرة لا يحوّل الى المحكمة بل يخضع الى التوقيف في مركز توقيف وعلاج المدمنين بالادارة بحد ادنى (اسبوع).

 

ويقول ان الكثير من المتعاطين يفضلون السجن على التوقيف في مركز الادارة لأنهم يتعرفون في السجن وفي مراكز الاحداث على تجار لمادة المخدرات ومدمنين ما يؤدي الى معرفة مصادر هذه المادة اكثر من السابق وبالتالي يتمكنون بعد خروجهم من السجن من الحصول عليها بسهولة والاستمرار في تعاطيها.

 

ويوضح انه وحسب دراسات ادارة مكافحة المخدرات فان 60 بالمئة من المتعاطين الذين يتم توقيفهم في السجن يتكرر تعاطيهم لمادة المخدرات.

 

اما التوقيف في مركز الادارة كما يبين فهو حماية للمتعاطين لاول مرة من الاحتكاك مع تجار هذه المادة والمدمنين اضافة الى المعالجة والاقلاع عن هذه المؤثرات لافتا الى ان وجودهم في مركز علاجي يسهم في عملية التوعية والتثقيف من قبل خبراء ومتخصصين وعلماء نفس وعلماء دين , ونسبة كبيرة منهم لم تعد الى التعاطي.

ويشير العطار الى ان من يتعاطون هذه المادة لأول مرة بقصد الفضول والتجربة، يجب توعيتهم بدلا من إلصاق التهمة بهم , وعدم حرمانهم من فرصة العمل، بل ينبغي العمل على تسوية سلوكياتهم، كما أن القيد بحقهم هو قيد داخلي أي فقط قيد داخل ادارة مكافحة المخدرات.

ويبين ان هذا القانون جاء لصالح ابنائنا بحيث يتم السيطرة على حالتهم منذ البداية قبل التورط اكثر في هذه الآفة مشيرا الى ان مديرية الامن العام رفعت هذا التعديل منذ العام 2008.

 

ويدعو الشباب ممن يعرفون اصدقاء لهم يتعاطون المخدرات الى التبليغ عنهم ليتم السيطرة على الامر قبل بلوغ حالة الادمان وبالتالي انقاذهم من معاناة كبيرة جدا تقع عليهم وعلى أسرهم .

 

نقيب المحامين الأسبق صالح العرموطي يشير الى جدلية التعامل مع متعاطي المخدرات، إذ أنّ اعتبار متعاطي المخدرات متعاط للمرة الأولى لأنه لم يقع بقبضة العدالة سوى هذه المرّة، يعتبر تسترا على الجرم وإشاعة للجريمة في ظل عدم وجود ضوابط ثابتة للسيطرة على الحالة لعدم وجود معيار قانوني خاضع للسلطة القضائية من ناحية، وخضوعه للسلطة التقديرية للضابطة العدلية من ناحية ثانية.

 

ويقول "كيف لمجلس الامة ان يتجاوز القانون والدستور والشريعة بإيجاد سند قانوني لتعاطي المخدرات، على الرغم من أنّ تعاطيها جريمة، ولا يجوز إيجاد نص قانوني يعفي منها، وهي المحرمة شرعاً ومرفوضة عرفاً وقانوناً، وتتعارض مع الدستور الذي ينص على أنّ دين الدولة الاسلام".

 

ويشير الى أنّ إقرار القانون سيؤدي الى تفشي الظاهرة وبحماية قانونية وللمجاهرة، وهذا يهدد النسيج المجتمعي والأمن الوطني ، حيث أنّ القرار، من وجهة نظر القانون الجزائي، غير سليم وليس هناك ما يبرره من الناحية القانونية، ومن الممكن التعامل معه بطريقة أخرى، كأن يحال المتعاطي للمدعي العام لإحالته لمصحة أو مركز علاجي بدلاً من إعفائه من العقوبة.

 

وتساءل العرموطي عن السبب الذي منع مجلس الامة من تحويل القانون الى المحكمة الدستورية بصفتها صاحبة الاختصاص في البتّ بمشروعية القوانين المثيرة للجدل أو المشكوك بدستوريتها، علماً بأنّه يحق لأيّ مواطن متضرر من القانون الطعن به تحت بند المخالفة الدستورية.

اما مدير مركز معالجة المدمنين التابع لوزارة الصحة الدكتور جمال العناني فيقول ان فئة المراهقين والشباب الذين تتراوح اعمارهم بين 12 و24 هم الاكثر عرضة واختطارا وتجريبا لهذه المادة، وجاء التعديل الاخير ليجنبهم تجربة مراكز الاحداث والاصلاح والتأهيل والتي قد تسبب لهم الاذى النفسي او الجسدي , ونسبة كبيرة منهم كرروا التعاطي .

 

ويضيف ان من يضبط متعاطيا لأول مرة سيتم علاجه وتأهيله نفسيا وسلوكيا من خلال مركز متخصص بعلاج المدمنين في إدارة مكافحة المخدرات مع عدم تنفيذ قيد بحقهم، وهذا يضمن إتاحة الفرصة لهم للعمل وبالتالي انخراطهم بالمجتمع وتغيير مسار حياتهم.

 

ويبين ان من يضبط متعاطيا سيتم اخضاعه للفحوصات النفسية والمخبرية والتي ستبيّن انه متعاط لأكثر من مرة ام لا، مشيرا الى ان عقوبة الردع باقية وموجودة في القانون، والعقوبات الواردة في القانون تطبق في حال تكرار التعاطي.

 

مستشار الطب الشرعي بالمركز الوطني للطب الشرعي الدكتور هاني جهشان يقول ان الفترة الزمنية لبقاء المخدرات في الجسم تعتمد على ماهيتها وعلى الكمية التي تم تعاطيها، إلاّ أنّ معظمها يتراوح بين بضع ساعات لبضعة أيام، وبالتالي فانه من غير المستطاع إثبات أنّ الشخص تناول هذه المخدرات بعد زوالها من الجسم، إلاّ بخضوعه للكشف السريري النفسي، الذي قد يشير الى إدمان الشخص الذي تناول المخدرات، أو من خلال فحوص مخبرية جنائية متقدمة بالبحث عن بقايا لها في الشعر والأظافر.

 

ويؤكد أنّ التعديل الأخير على مشروع القانون لم يعفِ من تناول المخدرات للمرة الأولى من العقاب بحرفية النص، بل ورد بالنص أنّ الإعفاء هو لمن ضبط للمرة الأولى، فقد يتعاطى الشخص عدة مرات ولا يضبط، وهذا التعاطي لا تطبق عليه المادة المعدّلة في القانون بل تطبَّق عليه في أول ضبط له من قبل الجهات الأمنية، بغضّ النظر عن المرات السابقة للتعاطي، وهنا تكمن الشبهة القانونية والتي أثارت حفيظة الكثير من القانونيين والأطباء نظراً لمطاطيتها وعدم إمكانية ضبطها بشكل محكم

بترا

 

 

 

 

بترا

 
more