اتصل بنا ارسل خبرا
د. نصار القيسي : عملية الإصلاح تعثرت

 

 

 

20338 3--1339332667

 


أخبار الأردن-

 

ألقى د. نصار القيسي كلمته ردا على البيان الوزاري لحكومة د. عبدالله النسور وتاليا نص كلمة النائب نصار القيسي: 

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

 

والصلاة والسلام على رسوله العربي الهاشمي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين 

 

قال تعالى: (فأما الزبد فيذهب جفاءاً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض) 

 

صدق الله العظيم 

 

معالي الرئيس، 

 

حضرات النواب المحترمين، 

 

في بداية هذه الكلمة أؤكد لكم فخري واعتزازي بهذا المجلس الكريم، مجلس النواب السابع عشر الذي انبثق عن ولادة خالصة من رحم شعبنا الاردني الوفي الاصيل، واسمحو لي أن اتوجه بداية إلى مولاي حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم على رعايته الكريمة ومتابعته الحثيثة لحظة بلحظة لكل الاجراءات التي تمت في سير عملية الانتخابات النيابية، لتكون كما أرادها أبا الحسين حرة، نزيهة وشريفة. 

 

معالي الرئيس، 

 

حضرات النواب المحترمين، 

 

لن أكون متهاوناً ولن أكون مجاملاً في حق كل من يقصر في حق وطني وبلدي الأردن الحبيب، هذا الوطن الذي يستحق منا أن نفديه بالغالي والنفيس. 

 

فكلما وقفنا هذا الموقف لمناقشة بيان حكومة، وجدنا الحكومة تنصت وتسمع وتناقش إلى أن تأخذ ثقة البرلمان، وما أن تنقضي هذه الايام، حتى يصبح خطابنا ونقاشنا تحت هذه القبة الكريمة وبيان الحكومة وبرامجها حبراً على ورق، وهذا ما لا أتمناه اليوم، لان ظروف وطننا اليوم تستدعي منا المزيد من العمل، فظروفنا اليوم تختلف عن السابق، وحياة مواطننا أصبحت صعبة، فمواطننا في أوقاته العصيبة لا يجد لقمة العيش، والحالة الإقتصادية لمختلف الشرائح الاجتماعية قد وصلت إلى حد لا يفي بالكفاف والحد الأدنى من العيش ولذلك فإن الحكومة مطالبة بأن تضع الشأن الإقتصادي والاجتماعي على سلم أولوياتها، فمعالجة الأوضاع الاقتصادية ضرورة وطنية، ولابد من تحديد الاولويات والقضايا التي لابد من معالجتها. 

 

معالي الرئيس، 

 

حضرات النواب المحترمين، 

 

نلتقي اليوم في بيت الأمة وقد أصاب الوطن ما أصابه من تحديات داخلية وخارجية فرضتها علينا الظروف المحيطة فزادت من همنا هماً ومن تعبنا تعباً، فناهيك عن الظروف الاقتصادية والمالية الاستثنائية وتبعاتها الاجتماعية على المواطن الاردني، الذي لابد هنا من أن نعرب عن إعجابنا الشديد بوفاءه وحبه للوطن. 

 

وعلى الرغم من كل الظروف الصعبة التي تحيط بنا، فإن اقتصادنا والحمدلله ما يزال صامداً يقف أمام كل التحديات، ولكن يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى فريق مؤهل وقادر على ادارته ليقوده إلى بر الأمان. 

 

معالي الرئيس، 

 

حضرات النواب المحترمين، 

 

إن الحكومة بشكلها الحالي لا تنسجمُ مع هدف الحكومة البرلمانية والذي جاء مبرراً في خطاب الحكومة بالمعيقات التي واجهت عملية الاختيار وصعوبة الوصول إلى توافق منهجي يتمّ على أساسِه عملية إشراك النواب بالتشكيلة الوزارية الحالية وكان البديلُ أنْ يتمّ الاختيارُ على أسسٍ شخصيةٍ، إلا أن دولة الرئيس لم يقم بتوضيح آلية اشراك السادة النواب في هذه الحكومة حتى الآن، وما الذي سيتغير إلى حين إشراك النواب في الحكومة في المرحلة المقبلة، نعم إنها حكومة طاهرة ولكنها تقليدية ولا يمكن وصفها أبداً أنها حكومة برلمانية وانها انبثقت من رحم البرلمان، وكيف لنا أن نصدق أن تشكيل هذه الحكومة كان مختلفاً عن سابقاتها، وكيف لنا أن نصدق أن هذه الحكومة ستقود الدولة إلى بر الأمان، كل ذلك يدعونا وبكل صدق إلى الاحباط ويثبط من عزيمتنا ويخيب أملنا ورجاءنا. 

 

معالي الرئيس، 

 

حضرات النواب المحترمين، 

 

لقد تشكلت هذه الحكومة ضمن ظروف استثنائية وقد تقدم دولة الرئيس ببيان حكومته الوزاري مقترناً ببرنامج عمل للأربع سنوات القادمة، ومن خلال تقييمي لهذا البيان وذلك البرنامج فقد أصابني احباط شديد، فهو يمثل بياناً ذو لغة منمقة تتسم بالفصاحة واللباقة، وتخلو من حلول فعلية للتحديات الاقتصادية الصعبة التي يواجهها بلدنا الحبيب، فكيف يا دولة الرئيس ستحل مشكلة عجز الموازنة الكبير والمبالغة في الإنفاق الحكومي المتزايد، وأين هي مقترحات الحكومة لتخفيض الانفاق الحكومي بشكل جدي وعلى أرض الواقع، وكيف عالج برنامج الحكومة التفاقم الكبير في حجم المديونية التي أثقلت كاهل الاقتصاد وأين هي خطة الحكومة لتخفيض حجم الدين العام من خلال برنامج زمني مدروس، وكيف سيساعد برنامج الحكومة على رفع معدلات النمو الإقتصادية التي أصبحت اليوم متواضعة جداً لم تتجاوز 2.7%، وكيف سنتعامل مع الاحتياجات المتزايدة للأردن من الطاقة وكيف سنؤمن البدائل لنقص امدادت الغاز المصري، وكيف ستتعامل الموازنة مع موضوع احتمال ارتفاع أسعار النفط العالمية، وهل سيبقى مواطننا الاردني يتحمل كل هذا العبء، وكل ذلك بالفعل يدعونا للقلق والخوف، يدعونا لان نطلب أن يكون هنالك مراجعة شاملة لكل القضايا الوطنية الهامة سواء على مستوى شركات التعدين الكبرى الفوسفات والبوتاس، وماذا تقدم للخزينة أو سواء على مستوى شركات الاتصالات زين، أورنج، أمنية وغيرها، وكيف يمكن أن تستفيد الخزينة من احتكار هذه الشركات للتراخيص وتجديد تراخيصها وكذلك من الارباح الهائلة التي تحققها هذه الشركات أو سواء على مستوى الأرباح الخيالية التي تحققها البنوك التجارية ولماذا لا يتم رفع الضرائب على هذه البنوك بهدف تحقيق العدالة وتخفيف العبء الكبير الذي يتحمله مواطننا البسيط. 

 

وللأسف أيضاً لم تتطرق الحكومة من خلال بيانها بخطة واضحة لتحسين ظروف معيشة المواطن الاردني المقهور الذي اصبح لا ينام ويحلم ليل نهار كيف يؤمن لقمة عيش أبناءه، هذا ما نريد ان نسمعه منك يا دولة الرئيس ولا نريد ان نسمع سياسات حكومية بدون مشاريع، ومشاريع لايرصد لها موازنات أو لايتم تنفيذها على أرض الواقع. 

 

معالي الرئيس، 

 

حضرات النواب المحترمين، 

 

لقد كان لدول الخليج العربي الأيادي البيضاء في دفع عجلة النمو الاقتصادي لبلدنا الحبيب من خلال المنح والمساعدات، ومن هنا ومن تحت قبة هذا البرلمان فإنني اتوجه بعظيم الشكر والامتنان لكل دول الخليج العربي على ما قدموه لإخوانهم بالمملكة الأردنية الهاشمية فوفاؤهم موصول، يستحق منا الشكر والتقدير والعرفان بالجميل. 

 

وأود أن أشير هنا إلى أن البيان الوزاري وبرنامج عمل الحكومة اعتمد بشكل أساسي على تنفيذ البرنامج والمشاريع من خلال الموازنة العامة والمنح الخليجية. 

 

وفي نفس الوقت تم الاشارة إلى ضرورة التحول من الاعتماد على المساعدات الأجنبية إلى سياسة الاعتماد على الذات، ولكن هل أخذتم بعين الإعتبار افتراض عدم وصول هذه المنح لظرف ما، فهل سيتوقف برنامج عملكم في حال عدم وصول هذه المنح؟. 

 

معالي الرئيس، 

 

حضرات النواب المحترمين، 

 

لا يخفى عليكم جميعاً أن عملية الإصلاح تعثرت وتباطأت وتراجعت في أحيان كثيرة، أمام الأجندات والمصالح الخاصة، والتردد في اتخاذ القرار، والخوف من التغيير، وسياسات الاسترضاء التي دفع الوطن ثمنها غاليا. وهناك خلل في توزيع مكتسبات التنمية بين المناطق، وحاجة لإعادة ترتيب الأولويات .وهناك فقر وبطالة وحاجة متنامية لتوفير فرص العمل في مجتمع شاب، وهناك انتشار لثقافة الواسطة والمحسوبية، وأنواع كثيرة من الفساد، وهناك أصوات تحاول بث الفرقة والمس بالوحدة الوطنية، وهناك عنف مجتمعي غريب على ثقافتنا وإرثنا الوطني، وهناك تجاوز على القانون وعلى الممتلكات العامة وعلى سمعة الأفراد والمؤسسات، وهناك ظروف اقتصادية صعبة وعجز مالي وارتفاع في الأسعار، وهناك شح في المياه، وارتفاع في كلف إنتاج الطاقة. 

 

وكل هذه تحديات وأخطاء تتحمل الحكومة مسؤوليتها في التصدي لها، بجرأة وحزم وعزم، ومن خلال التعاون المطلق بين الحكومة ومجلس النواب. 

 

معالي الرئيس، 

 

حضرات النواب المحترمين، 

 

أما فيما يتعلق بالأزمة السورية وآثارها على الأردن، فقد انعكست سلبا على اقتصادنا الوطني، حيث أدى ازدياد تدفق اللاجئين السوريين والذي بلغ عددهم على ما يزيد عن 500 ألف لاجئ إلى فرض ضغوط اقتصادية، اجتماعية وأمنية، أدت إلى استنزاف البنية التحتية واستخدام المرافق الصحية والتعليمية والسلع المدعومة وازدياد معدلات البطالة وارتفاع أجور المساكن الى الضعف. 

 

 

معالي الرئيس، 

 

حضرات النواب المحترمين، 

 

تعاقبت الحكومات الأردنية على مر الزمان واستخدمت مفردات منمقة من خلال جمل متعددة غازلت من خلالها شفوياً موضوع التنمية المحلية وضرورة الارتقاء والنهوض وتوزيع مكتسبات التنمية والحد من الفوارق التنموية بين مناطق المملكة المختلفة من بادية وأرياف ومخيمات ضمن محافظات المملكة، ولكن من دون ترجمة فعلية لتلك الآمال إلى أرض الواقع لأحداث نقلة نوعية محسوسة تساهم في تغيير الواقع الحالي المؤلم لمجمل محافظات المملكة، محافظات منسية أو بالأصح مهملة إلا في تقارير الفقر والبطالة ونقص الخدمات، فلا بنية تحتية مؤهلة ولا معطيات تنموية موجودة ولا أسس لحياة كريمة مصونة، فما هو المستقبل الذي ينتظر أبناءنا في تلك المحافظات ومن هو المستثمر الذي سوف يتخذ قرارة الاستثماري ضمن تلك المعطيات.  

 

معالي الرئيس، 

 

حضرات النواب المحترمين، 

 

ولابد لي من الاشادة بموقف جلالة الملك المشرف على الدوام من اتفاقية الدفاع عن القدس والمقدسات، التي تم تأكيدها بالتوقيع مع الأشقاء في فلسطين. 

 

وكلنا يقين بأن الأردن سيواصل تقديم كل الدعم الممكن لتثبيت الأشقاء الفلسطينيين في أرضهم ومساعدتهم على بناء مؤسساتهم والتصدي لكل الإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تستهدف تغيير الحقائق على الأرض، وخصوصا بناء المستوطنات ومحاولات تغيير معالم القدس الشريف وأماكنها المقدسة وتفريغها من سكانها العرب المسلمين والمسيحيين.واضيف هنا أننا لن نقبل إلا بإقامة دولة فلسطينية على كامل التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف. 

 

معالي الرئيس، 

 

حضرات النواب المحترمين، 

 

هموم الوطن كبيرة والتحديات الماثلة أمامنا جسيمة، والمواطن أرهقته ظروف الحياة وقسوتها، فالفقر من أمامه والبطالة من خلفه، وفساد هنا وتقصير هناك وجوارح الوطن وحواسه ترتعش ألماً وخوفاً من القادم فهو مجهول، ولذلك فلنقف جميعاً صفاً واحداً حول قيادتنا الهاشمية، هدفنا خدمة هذا الوطن وأبنائه المخلصين الأوفياء. 

 

نعم سنواصل المسيرة، مسيرة البناء، وسنراقب ونتابع كل شأن يهم وطننا، لن نتهاون مع أي مسؤول يقصر ويتقاعص في اداء واجبه الوطني، ولن نقبل أن يكون مواطننا الأردني الحلقة الأضعف فهو خط أحمر لا نقبل المساس به، ومن هنا أطلب من الحكومة أن لا ترجع إلى ادراج مجلسنا الكريم باي حلول تكون على حساب مواطننا الاردني البسيط، فنحن لسنا مع رفع للاسعار، ونحن لسنا مع رفع تعرفة الكهرباء، لان ذلك سيؤثر بشكل مباشر على قوت مواطننا الفقير.  

 

أما بالنسبة لمطالب دائرتي الانتخابية أهلي وعزوتي وأحبتي أبناء لواء وادي السير ومرج الحمام فإنني سأقدمها خلال مناقشتي للموازنة العامة. 

 

وقبل أن أختم كلمتي لابد لي أن أوجه شكراً كبيراً إلى الأجهزة الأمنية بمختلف مواقعها فهم العين الساهرة التي تحفظ الوطن وتحميه، واسجل اعجابي بكل افرادها وضباطها على ما تحملوه من تعب وسهر خلال المرحلة الماضية وعلى ما تحلوا به من ضبط للنفس وشجاعة في التعامل مع اخوانهم ابناء هذا الوطن العزيز. 

 

حفظ الله الوطن حراً عزيزاً آمناً وحفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم قائداً ورمزاً نفديه بأرواحنا وحفظ الله شعبنا العظيم شامخاً أبياً.  

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته